الأحد، 28 مارس 2010

عندما قرر الله أن يخلق الكون



إنها اللحظة الحاسمة التي قرر فيها الله أن يخلق فيها هذا الكون , ما رأيكم أعزائي أن نحاول تخيل هذه اللحظة والظروف التي أدت إليها , ونحاول أن نفهم إن كان الله حقاً هو من أوجد هذا الكون , فهناك أسئلة كثيرة تطرح نفسها , وليس بمستطاعنا تجاهلها أو التنكر لها , وقبل أن أبدأ في الحديث فدعني أطمئنك عزيزي المؤمن , فلست بصدد دعوتك لكي تكفر بإلهك هذا الذي تؤمن به , وما عليك الآن إلا أن تأخذ نفساً عميقاً , ولا مانع أن تذهب وتحضر لنفسك كوباً من الشاي , فأنا بانتظارك , ودعنا نناقش هذا الأمر بالمنطق .
1- عندما قرر الله أن يخلق الكون لم يكن هناك زمن , يعني لا يوجد وقت , وبمجرد أن بدأ الخلق بدأ الوقت , إلى هنا فإنه ليس من حقنا أن نفرض على الله فترة معينة كي يخلق فيها هذا الكون , يوم أو اثنين أو ستة أيام , كل هذا لا يعنينا كثيراً , ولكن المهم في الموضوع هو أن اللحظة التي بدأ فيها الخلق بدأ معها الزمان , ولكن هذه اللحظة نفسها هي لحظة الصفر , ولا زمن قبلها , وهذا يعني بالضرورة أن تلك اللحظة التي بدأ فيها الخلق هي أيضاً لحظة أزلية , إذ لا وقت يسبقها , والوقت كله يأتي بعدها ,, حسناً أعزائي فها نحن نكتشف بداية بأن الله ليس هو وحده الأزلي في هذا الكون , أليس هذا هو المنطق ؟؟؟
2- عندما قرر الله أن يخلق الكون أراد أن يكون خالقاً , هل يعقل أعزائي أن يسمي الله نفسه خالقاً وهو لم يخلق شيئاً بعد ؟؟ بالطبع لا , وهذا أدى إلى أن يقوم الله بعملية الخلق كي يكون خالقاً , هنا أعزائي صار من الواجب علينا أن نميز بين الله قبل الخلق , والله بعد الخلق , فإله قبل الخلق لم يكن خالقاً , وهي الصفة العظمى التي يتباهى بها الله علينا , إذاً فقد كان الله محتاجاً لكي يقوم بالخلق , ومن بعدها يكون من حقه أن يسمي نفسه بالخالق , وبما أن هذه الصفة أتت بعد بدأ الخلق , فإن صفة الخلق ليست أزلية هي الأخرى , فلا يكفي أن يبدأ الله بالخلق كي يكون خالقاً , بل عليه أن يخلق ويبدع في خلقه , وبعدها نسميه خالقاً .
3- عندما قرر الله أن يخلق الكون أراد أن يكون إلهاً ومعبوداً , وهل يعقل بأن نقول بأن الله معبود وليس من أحد يعبده ؟؟إذاً فالله مدين لنا كثيراً بأننا سوف نعبده , ولو لم يخلقنا لما كان إلهاً ولا معبوداً , وبما أن هؤلاء الذين سوف يعبدونه خاضعين لحساب الزمان والمكان , فإن صفة الألوهية نفسها هي غير أزلية , وبالتالي أعزائي فصار لزاماً علينا أيضاً و أن نميز بين الله الغير معبود قبل الخلق , والله المعبود بعد الخلق ,, يبدو أن الله نفسه يتطور أيها الأخوة .
4- عندما قرر الله أن يخلق الكون فإنه خلق هذا الكون من العدم , ولاحظوا أحبتي أنها كانت المرة الأولى والأخيرة التي يخلق الله فيها شيئاً من عدم , فقد خلق الإنسان من طين والجن من نار وملائكته من نور , المهم أنه سوف يستخدم دائماً ما خلقه كمواد خام لكي يخلق شيئاً آخر , وعلى ما يبدو فإن الله قد وضع للكون سنة لم يستطع حتى هو نفسه أن يخرج عليها .
5- عندما قرر الله أن يخلق الكون أراد أن ينهي وحدته , وهنا نقف أمام احتمالين , فإما أن الكون قد أخذ حيزاً من الله , وبالتالي فقد نقص الله بخلقه لهذا الكون , وإما أن الكون والله كيانان منفصلان لا يتداخلان , حسناً أعزائي يبدو أن الله قد بنى بيتاً ولن يستطيع الدخول إليه , كم أشعر بالأسف حيال ذلك !!!
6- عندما قرر الله أن يخلق الكون أراد لنفسه الملك , فكان لابد له أن يخلق هذا الكون , وهذا معناه بأن الله مالك الملك لم يكن له ليستأثر بهذه الصفة لولا أنه خلق الكون ,,, أرى أعزائي أن حاجة الله إلينا تزيد .



أخوكم سهران

الثلاثاء، 23 مارس 2010

الله , وملابسه البالية



دخلت سوق البالة , حيث تباع الملابس القديمة , كنت احسب أني سوف أجد بائعاً أو اثنين بالأكثر , ولكن كانت المفاجأة أن وجدت العشرات , لا بل مئات , لا ,,,هم ألوف من الباعة يعرضون ملابس قديمة انتهت حاجة أصحابها إليها ,فصارت مبتغى الفقراء ممن لا يستطيعون شراء جديد الثياب , صرت أتجول بناظري بين أولئك الباعة تارة وأولئك الذين جاءوا يشترون تلك الملابس , فوجدت ما حيرني وجعلني اضطرب كثيراً , فقد وجدت الباعة يتفننون في وصف بضاعتهم وكأنها قد خرجت للتو من المصنع , بينما انهمك الفقراء بالإقبال على تلك الملابس البالية , عجبت لأناس يتقاتلون فيما بينهم للفوز بقميص قد تمزقت ياقته , أو بنطال قد تلفت إحدى قدميه , وبينما أنا سارح وتائه في تأمل هذا المنظر , وإذ بأحد الباعة يستوقفني طالباً مني أن أعاين بضاعته الرخيصة وأختار منها ما أشاء , فنظرت إلى ما عنده من الملابس فوجدتها جميعها قذرة منتنة , وقد تمزقت وأكل منها الدهر وشرب , فهممت بالابتعاد عنه إلا أنه استوقفني ودار بيني وبينه هذا الحوار .
البائع : لماذا تريد الانصراف ؟؟ ألم تعجبك بضاعتي ؟
سهران : طبعاً لم تعجبني بضاعتك , وكيف تعجبني وهي بهذا المنظر !!!
البائع : مهلا ً أيها السيد , أرجوك لا تذم بضاعتي فهي أفضل ما في السوق جميعاً , ولن تجد مثلها مهما بحثت .
سهران : يعني هل يعقل أيها الأخ الكريم أن لا أجد ضالتي من هذا السوق الممتلئ بالباعة إلا عندك أنت ؟؟
البائع : طبعاً ولا شك ’ وكل ما عليك هو أن تلقي نظرة بين بضاعتي وبضاعتهم , فهذا جاري البائع موسى جميع قمصانه بدون أزرار , وجاري الآخر صالح سوف يعطيك جوارب ممزقة , أما جارنا الآخر عيسى فسوف تجد لديه قمصاناً قد لعبت فيها أعقاب السجائر ورسمت عليها لوحات مقرفة , وجارنا هارون لديه ملابس داخلية لم تنظف من بعد جنابة ورائحتها تفوح منياً وشبقاً , فلا تتعب نفسك بينهم , واشتري مني أنا .
سهران : أممممممم , بصراحة كلامك عزيزي مقنع جداً , وأشهد الله بأنك قد دخلت قلبي لأنك وفرت عليّ عناء اكتشاف عيوب بضائعهم , ولكن هناك مشكلة واحدة بقيت أمامي , وهي بضاعتك أنت !!!
البائع : ( وهو يصرخ بصوت عالي ) لا لا لا لا أرجوك احترم نفسك يا هذا , ما الذي تقوله ؟؟ ألم تعجبك بضاعتي بعد أن وضحت لك عيوب بضائع الباعة الآخرين ؟؟
سهران : حسناً عزيزي دعني أشكرك على موضوعيتك الشديدة في ذكر عيوب الآخرين , ولكن ما كان ينقصك هو أن تنظر إلى بضاعتك التي أمامك فهي أشد قذارة من بضائع جيرانك , وقد قررت أن لا أشتري من أي واحد منكم , فلدي من المال ما يكفي لأشتري الجديد من الثياب , دون الحاجة لشراء بضاعتكم السيئة ,,
الباعة جميعا ً : همممممممممم هااااااااااااا
أطلق سهران قدمه للرياح ليهرب من السوق ولن يعود إليه بعد هذا أبداً .


حسناً أصدقائي لكم الآن أن تطمئنوا عليّ فقد نجوت من أولئك الباعة , وصرت في مأمن من شر مكرهم , وعدت الآن للحديث عن الأديان , ولا شيء آخر نتحدث عنه أكثر إيلاماً للنفس من الحديث عن الدين , فالباحث عن الله ودينه الصحيح, هو تماماً مثل هذا الذي دخل سوق الملابس القديمة , فقلة ما في اليد دفعته للبحث بين الباعة ممن يبيعوا البضاعة القديمة علّه يستطيع أن يجد فيها ضالته , والباحث عن الله هو من لم يعرف علة هذا الكون وماهيته , فقاده فقره الفكري إلى البحث عن الأفكار القديمة , والقوالب الجاهزة ليجد فيها ضالته ومبتغاه .
لا أعرف سبباً واحداً يجعل الواحد منا يتمسك بإسلامه أو مسيحيته أو يهوديته , فالأديان جميعاً هي أشبه بتلك الملابس الممزقة , وكل تاجر يحاول إظهار محاسن بضاعته عن طريق التشهير ببضائع الآخر .
المسيحي سوف يسخر من المسلم , بل وقد يقع على ظهره ضاحكاً من هذا المسلم الذي أنفق ما في جيبه كي يأتي من آخر العالم كي يطوف حول مجموعة من الأحجار , ليمسك بعدها مجموعة من الأحجار ويقذف بها حجراً آخر , ويذهب بعدها لتقبيل حجر آخر !!! فعلا أنه أمر مضحك , ولكن نسي صديقنا المسيحي أنه من حقي أن أسخر منه عندما يقدس صليباً هو ذاته الذي تعذب عليه إلهه !! أليس هذا مضحكاً ؟؟
المسلم سوف يطلق ضحكاته إلى أعالي السماء وهو يسمع أساطير الإغريق والإلهة التي تنجب آلهة أخرى , وفي الوقت نفسه يردني أن أحترم خرافات دينه ( النجوم التي تطارد الشياطين مثلاً ) .
المسيحي واليهودي لن يتركا مقاماً إلا ويذكرونا فيها بغزوات محمد و وإبادته لبني قريظة , وهي فعلاً جريمة بشعة يندى لها الجبين , ولكن هل نسي اليهود والمسيحيين أيضاً أن ربهم هو من أطلق يدي بني إسرائيل على أجدادي الكنعانيين قتلا وسبياً وتدميراً !!!!
ما ألاحظه عند المؤمنين عامة هو أنهم يكونوا منطقيين جداً عندما يناقشوا الأديان الأخرى , فعندما نقرأ كمسلمين السفر الأول من الكتاب المقدس لليهود والمسيحيين , سوف نسخر من الوصف التوراتي البدائي لنشأة الكون , وكيف أن الله استراح بعد أن أنهى مهمته (وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل.فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل ) سفر التكوين –الإصحاح 2 , لاشك بأن هذا القول هو مدعاة للسخرية بلا ريب , ولكن هاهو إله الإسلام يكمل المهمة (﴿ الرحمن على العرش استوى﴾[5 سورة طه] . ) , وطبعاً سوف ينبري كلاً من المسلم والمسيحي لمحاولة إيجاد المهرب اللغوي لهذه الغلطة المنطقية , وتحميل الكلام ما لا يحتمل .

قد يكون من المفيد أن ننظر للأديان من الخارج , فساكن البيت المهجور لن يرى أعشاش العنكبوت خارجه , ويلزمه الخروج من البيت كي يرى حقيقة بيته .
عندما نجد خرافة في أديان الآخرين فلا مكان حينها فلا للسخرية , وفي ذات الوقت نتعامى عن خرافات ديننا وهي بالجملة , وصدقاً فأنا لا أجد فرقاً بين هذا وذاك , فكلهم كاذبون دجالون , ولن أحترم إنساناً يحاول أن يقنعني بدينه عن طريق التشهير بأديان الآخرين ونسيان أخطاء دينه .
دعون اصرخ في وجوههم يا شيوخي وكهنتي وحاخاماتي لقد كفرت بكم جميعاً وما ندعون و كفرت بأديانكم ورسالاتكم وآلهتكم التي علمتكم ان تقتلوا الإنسان لأنه إنسان.


أخوكم سهران

الجمعة، 19 مارس 2010

كشف المريب في سيرة المصطفى الحبيب



لم أجد لدي قبل هذا الوقت رغبة في الحديث عن شخص محمد بن عبد الله نبي الإسلام , ولا أعرف إن كان الحديث عنه مفيد أم لا , ولكن ولأن العقل لا تقيده أغلال , فقد فكرت في البحث عن سيرة محمد في الكتب التاريخية التي تحدثت عنه , ومن خلال مطالعتي لتلك الكتب والتعرف على كتّابها , وجدت نفسي أمام معضلة كبيرة وحرجة جداً في هذا الموضوع , إذ ليس من العدل ولا الإنصاف أن ننبش في سيرة رجل مات منذ أكثر من 1400 سنة وجاءتنا سيرته من خلال كتب غير موثوق في أمانتها العلمية أصلاً , وهذا يجعلنا مضطرين للبحث عن كتب محايدة تتناول سيرته لكتاب عاشوا في زمنه , ويبدو هذا الأمر أشبه بالمستحيل عملياً , فكل من تحدث عن محمد إما مؤمن به وإما شخص أراد التشهير به فقط من أجل التشهير , وهنا وجدت نفسي مصدوماً لحقيقة أن ذلك الرجل الذي يبجله الملايين من البشر سوف تكون سيرته غير واضحة في معالمها , فلا نكاد نجد كتاباً محايداً يتحدث عنه , بل وهناك فصول من حياته أغفلها الرواة , وهنا انتبهت لمسألة مهمة , وهي أنه طالما يوجد هناك الملايين من الناس ممن يؤمنون بالشخصية المحمدية التي جاءنا ذكرها في كتب السيرة , فإنه لا مانع من انتقاد تلك الشخصية المذكورة في تلك الكتب , على أن يكون واضحاً بأني لا أعترف أصلاً بصدقية تلك المصادر التي تحدثت عنه , ولكن طالما هناك أناس يؤمنون بتلك الشخصية , بل ويعتبرونه المثل الأعلى لهم في حياتهم , فإنه من حقنا أن نوجه لها سهام نقدنا كما نشاء , وهناك الكثير من المحطات في حياة محمد يقف عندها الواحد متحيراً ومندهشاً لما فيها من غلو في تقديس هذا الرجل , لينتقل إلى محطات أخرى تعمل باتجاه معاكس تماماً للأولى , فتصف محمد بصفات لو قالها عنه كاتب مقال في صحيفة غربية لخرج رعاع التطرف الإسلامي هائجين مائجين مطالبين بالثأر لنبينا من أولئك الذين شتموه وجرّسوه في مقالاتهم وكاريكاتورياتهم , ولأن السيرة النبوية أكبر بكثير من أن تختصر في مقال واحد أو اثنين , فإني وجدت بأنه من الأفضل أن يكون التعرض لسيرة نبينا من خلال عدة مقالات , وليس بالضرورة أن تكون متلاحقة , ولكن وجدت أنه من الأفضل أن أترك المجال مفتوحاً لمناقشة غرائب كتب السيرة التي تحدثت عن حياة نبي الإسلام .

نسب محمد والتشكيك في بنوته لعبد الله بن عبد المطلب :

• تحدث الكثير من منتقدي الإسلام ومحمد عن نسبه , وحققوا فيه ليخلصوا إلى نتيجة التشكيك في نسب محمد من أبيه , وعندما نأتي لدراسة هذا الموضوع , فإنه ليس من الإنصاف أبداً أن يكون أولئك الناس هم مرجعنا الوحيد لدراسة هذه القضية , فالنزاهة والعدل تقتضي منا أن نتأكد من هذا الأمر من كتب السيرة الموثوقة عند المسلمين , حتى لا يتهمنا احد بالتشهير المغرض بالنبي , وهنا كان مرجعنا كتاب الطبقات الكبرى لصاحبه أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع وكتاب سيرة ابن هشام , وتعالوا معاً لنرى كيف روى كتّاب السيرة ذكر ميلاد محمد :
• في كتاب الطبقات الكبرى يقول : كانت آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب في حجر عمها وهيب بن عبد مناف بن زهرة فمشى اليه عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بابنه عبد الله بن عبد المطلب أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب عليه آمنة بنت وهب فزوجها عبد الله بن عبد المطلب وخطب اليه عبد المطلب بن هاشم في مجلسه ذلك ابنته هالة بنت وهيب على نفسه فزوجه إياها فكان تزوج عبد المطلب بن هاشم وتزوج عبد الله بن عبد المطلب في مجلس واحد فولدت هالة بنت وهيب لعبد المطلب حمزة بن عبد المطلب فكان حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب وأخاه من الرضاعة قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن أبي الفياض الخثعمي قالا لما تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أقام عندها ثلاثا وكانت تلك السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأته في أهلها‏.‏‏
• وهنا فإنه من الواضح من هذا الحديث بأننا أمام عدة حقائق مهمة :
1- أن عبد الله بن عبد المطلب قد تزوج هو وأبيه في يوم واحد (في مجلس واحد ) , عبد الله*آمنة , و عبد المطلب * هالة .
2- أنجبت آمنة ولدها محمد , بينما أنجبت هالة ولدها حمزة بن عبد المطلب عم النبي .
3- حسب كتاب الطبقات فقد كان حمزة أكبر من محمد بأربع سنوات ( كان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع سنين )
4- لاحظوا أنه في ذات الكتاب ( الطبقات ) قد ذكر تزامن اليوم الذي تزوج فيه عبد المطلب وابنه عبد الله , فالأول أنجب حمزة , والثاني أنجب نبي العرب محمداً.
5- من المعروف بأن عبد الله لم يمكث طويلاً مع زوجته آمنة , وابتعثه أبوه للتجارة إلى غزة في الشام حينها , ومات في طريق عودته بيثرب.
6- بناء عليه فإنه من المفروض منطقياً أن يكون محمداً قد ولد إما قبل حمزة أو معه في فترة قريبة , ولكن أتى حمل آمنة به طويلاً , فلعله مكث في بطن أمه أكثر مما يمكث الجنين العادي في بطن أمه , وفي كتاب الطبقات قول غريب في ذلك : توفي عبد الله بن عبد المطلب بعدما أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية وعشرون شهرا ويقال سبعة أشهر قال محمد بن سعد والأول أثبت أنه توفي ورسول الله صلى الله عليه وسلم حمل !!!
إذاً فلا مانع عند الراوي من أن يمكث محمداً في بطن أمه سنتان وأربع شهور , ويقول ربما سبعة !!! هل من عاقل يصدق هذا ؟؟!!
وقد يبدو عرضنا للموضوع مجرد اقتصاص لأحداث متفرقة رواها رواة السيرة المحمدية , إلا أنه وللأسف فإن المسلمين قد وعوا جيداً حقيقة تباعد الفترة الزمنية بين موت عبد الله ومولد محمد , فكانت النتيجة أن أجد هذا الخبر في الإنترنت :
الحكم لمواطنة أنجبت بعـد وفاة زوجها بـ 23 شهـرا

صادقت محكمة التمييز على قرار المحكمة العامة بمكة المكرمة بإدراج طفل في ميراث أبيه كانت والدته «سعودية» قد أنجبته بعد وفاة زوجها بما يقارب الـعامين.
ووفقا لحيثيات القضية التي أوردتها وزارة العدل في مدونة الأحكام القضائية في إصدارها الثالث فإن الزوج توفي في 22/2/1427 بينما أنجبت زوجته ولدها في 8/1/1429هـ، أي بعد نحو عام و11 شهرا.
واعتمد القاضي على شهادة أبناء المرأة البالغين وهم 4 بينهم رجلان والقاصرين وهم 3 أولاد وبنت والذين اقروا بأن المولود هو أخ شقيق وابن لأبيهم وأن والدهم توفي وأمهم حامل به.
وكانت المواطنة برفقة 5 من أبنائها حضرت أمام المحكمة وقالت أمام القاضي (ع بن ع ك) أن زوجها توفي بتاريخ 22/2/1427 وقبل وفاته بحوالي عام كانت تعاني من نزيف وأوجاع بالبطن استمرت بعد وفاته مشيرة إلى أنها كانت تراجع المستشفى ثم قرر الأطباء وجود تليف بالرحم يستدعى إزالته ، غير أنها لم توافق، وفي شهر شوال أحست بحركة في بطنها ، وتوجهت للمستشفى فأخبروها بوجود حمل في الشهر السابع فلم تصدق ، بعدها ذهبت إلى مستشفى آخر فأكدوا لها ذلك ، لتخبر أبناءها بعد ذلك ، ثم أنجبت ولدا ذكرا بتاريخ 8/1/1429هـ.


ولا تعليق عندي
حقيقة النسب الإسماعيلي الإبراهيمي لمحمد :

ينسب كتاب السيرة المسلمون محمد إلى إسماعيل بن إبراهيم النبي , وفي كتاب سيرة ابن هشام وجدت ذكراً لهذا النسب , وأضعه كاملا أمامكم :
ذكر سرد النسب الزكي ]
من محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى آدم عليه السلام قال أبو محمد عبد الملك بن هشام ( النحوي ) : هذا كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، واسم عبد المطلب : شيبة بن هاشم واسم هاشم عمرو بن عبد مناف واسم عبد مناف المغيرة بن قصي ، ( واسم قصي : زيد ) بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة واسم مدركة عامر بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن ( أد ويقال ) : أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم - خليل الرحمن - بن تارح وهو آزر بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ ، وهو إدريس النبي فيما يزعمون والله أعلم وكان أول بني آدم أعطى النبوة وخط بالقلم - ابن يرد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم .
ودعونا بعملية حسابية بسيطة نحصي عدد الأجداد ما بين محمد وإسماعيل , لنجد أنهم 30 رجلاً , وكي لا نضيع وقتنا في البحث عن تاريخ ميلاد إسماعيل , فمن المعروف بطبيعة الحال أن بني إسرائيل قد خرجوا من مصر منذ 1200 عام قبل الميلاد , وبطبيعة الحال فإن هذا قد حدث في زمن متقدم عن زمن إسماعيل , ولكن دعونا نفترض جدلاً بأن إسماعيل قد كان حياً منذ 1200 عام قبل الميلاد ,ونضيف تقريبا 150 سنة كحد أعلى كفترة زمنية فاصلة بين إسماعيل وخروج بني إسرائيل المزعوم من مصر , والنبي محمد ولد سنة 570 ميلادية , أي أنه على الأقل يوجد فرق لا يقل عن 1920 سنة بين الرجلين , وبقسمة العدد على 30 نجد أن كل واحداً منهم احتاج ل64 عاماً من عمره كي ينجب له ابنا , أنا شخصياً أعرف لغاية جدي العاشر , وقد كان في زمن احتلال الفرنسيين لغزة قبل 200 عام تقريباً , يعني خلال ألف عام من الممكن أن أجد لي 50 جداً , وليس 30 فقط خلال ما يقرب من الألفي عام !!!
وعند العودة مرة أخرى لكتاب الطبقات نجده يقول : وبين إبراهيم وموسى بن عمران عشرة قرون والقرن مائة سنة قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان بين موسى بن عمران وعيسى بن مريم ألف سنة وتسعمائة سنة .
يعني بعملية حسابية أيضاً نجمع 1000+1900+570 = 3470 سنة !! وبقسمة العدد على 30 , فإننا نجد أن كل واحد منهم احتاج 115 عام كي ينجب له ابناً !!!
لا أجد ما أقوله إلا أن تحياتي للعقلاء


أخوكم سهران

السبت، 13 مارس 2010

أخي لا تخش عذاب القبر


تنتشر في مواقع الإنترنت و اليوتيوب صور وفيديوهات ومقالات كثيرة تتحدث عن عذاب القبر , وهو كما نعرف عقيدة يؤمن بها أغلب المسلمون , وتتمحور حول عذاب يناله الكفار أمثالي بمجرد نزولهم إلى القبر , حيث يأتيه ملكان ويقومان باستجوابه عن ربه ورسوله ودينه , وبعدها يبدأ العذاب الأليم الذي سوف يناله كل من قصر في أداء تعاليم دين محمد , وطبعاً فلن أشرح لكم عن ما يقولونه من أسباب لهذا العذاب أو طريقته كثيراً , فأصحابنا المدعوذين قد أتخموا الشبكة العنكبوتية بآلاف المقالات التي تتحدث عنه , وتحذر المسلم من مغبة التعرض له , ولكن سأحاول وإياكم اليوم أن نقوم بقراءة تشريحية مفصلة لهذه الخرافة الدينية , والتي بات رجال الدين يستخدمونها وبكثرة لترهيب المسلمين وإنكار ما يقوم به المسلمين من بدع لا يقبلها رب محمد مثل مشاهدة الأفلام أو الكليبات الغنائية أو حتى فتيات سترايك , فهذه الأمور كفيلة بإغضاب رب الرمال كي يسلط على عباده الأموات ثعابينه القرعان , وسياطه الحامية لتنهش في الأجساد المهترئة أصلاً .
بداية البحث عن هذه الخرافة سوف تكون بالطبع من خلال التوجه إلى القرآن للبحث عن هذه القصة , والمفاجأة أني لم أجد في القرآن أي ذكر لهذا الأمر ( على الأقل هذا ما توصلت إليه ) , وعند البحث عنها في كتب الحديث النبوي نجد بعض الأحاديث والتي هي عبارة عن أدعية لمحمد يتعوذ فيها من عذاب القبر , ولكن من الممكن أن يشحذ أحد الأخوة المؤمنين همته ليخرج علينا بدليل من القرآن , وطبعاً هذا يستلزم لي عنق الآيات حتى تتوافق مع هذه الخرافة المحمدية , وهنا دعونا نسلم جدلاً بأن عذاب القبر قد تم ذكره في القرآن , فإن هذا سوف يكون بداية للتشكيك في صحة القوى العقلية لرب الرمال الذي ينسى ما يقوله , ويضرب آياته بعضها ببعض .
إن الإيمان بعذاب القبر يستدعي وبشكل حتمي تكذيب آيات أخرى من القرآن , جاءت بمعاني مختلفة بل ومتناقضة كلية مع عذاب القبر , يقول محمد في قرآنه : وإذا القبور بعثرت * علمت نفس ما قدمت وأخرت ( الانفطار 4 ) , و عندما نتمعن في هذه الآية جيداً فهي تقول بأن النفس سوف تعلم مصيرها عند بعثرة القبور , وهو يوم القيامة , وهنا يكون من حقنا أن نتساءل : أي عذاب هذا الذي سوف يلقاه الإنسان في قبره , وأي مقعد في النار هذا الذي سوف يراه الكافر بقبره إن كان ربكم ( وبعظمة لسانه ) يقول بأن الإنسان سوف يعرف مصيره عندما تقوم القيامة ؟؟!! أممممم حسناً سوف يقول المؤمن بأن هذه الآية هي من الآيات المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله , ولكن عفواً عزيزي فهي ليست الآية الوحيدة في القرآن التي حسمت أمر العذاب بيوم القيامة , ففي سورة الزلزلة نجده يقول : يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم ( الزلزلة 6 ) , وفي سورة التكوير نجده يبدأ بذكر علامات الساعة يوم تقوم القيامة , فإذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا وإذا وإذا حتى ينتهي للقول : علمت نفس ما أحضرت ( التكوير 14 ) , ومن يقرأ القرآن فسوف يجده متخماً بالحديث عن العذاب الذي سوف يراه الإنسان فقط في يوم القيامة , ولو كان هناك عذاباً داخل القبر , وجاء الله ليخبر الإنسان بعمله , فما على الكافر حينها إلا أن يقول لله : عليك واحد , ما أنا عارف من زمان , قديمة ,,,,,,, .
إذن فإن التصديق بوجود هذا العذاب داخل القبر , سوف يجعلنا نسخر من الله , عندما يأتينا يوم القيامة ليخبرنا عن مصيرنا , فهاهم شيوخ الإسلام قد وعدونا بأن نعرف مصيرنا فوراً بمجرد إغلاق القبر علينا , ولعلي الآن أرى ابتسامة ساخرة على وجوهكم من هذا الخطأ الإلهي الشنيع !!! .


يقولون بأن العذاب هو للجسد والروح معاً !!!!
نعم أعزائي , لأنهم لم يجدوا إثباتاً واقعياً لتعذيب أجساد الموتى , فخرجوا علينا بكذبة أخرى , وهي أن الأرواح أيضاً سوف ينالها قسط من العذاب , وهنا وللوهلة الأولى فإن المؤمن سوف يظن بأنه قد خرج من المأزق , ولكن هيهات هيهات ,,, وطبعاً سوف تسألوني لماذا ؟؟
طبعاً كلنا سمع عن الإعجاز الذي يتباهى به المتدينون في الآية التي تقول : {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً} [النساء:56] , حيث يخرج علينا أحد المدعوذين ليعلنها وبكل فخر , بأن علماء الغرب الكافر قد أثبتوا بأن الجلد هو عضو الإحساس في الإنسان , وبالتالي فإن نضوج هذا اللحم على نار القدر الإلهي , سوف يفقدها حاسة اللمس , ويصبح الكافر مجرد شاهد عيان على العذاب الذي يحيق به , دون ان يشعر به , فاستلزم هذا أن يواظب الله على تبديل جلودهم , كي يضمن يقاءهم معذبين أبد الدهر ,وهنا دعوني أسمع منكم تصفيق شديد لهذا الاكتشاف الخطير الذي أخبرنا به نبي العرب , ولكن لحظة .......
إن كان وجود الجلد الحي هو ضرورة حتمية لا يستغني عنها الله لتعذيب الكفار , فدعوني أسألكم كيف سيعذب الله الأجساد الميتة الخالية من أي شعور أو إحساس ؟؟ بل وكيف سوف بعذب الروح والتي هي ليست بجهاز عصبي ولا تنفسي ولا ما يحزنون ؟؟؟
حسناً فيبدو أن الأخ المسلم سوف يدخل في متاهة أخرى , تدل على سذاجة إلهه , وحبه للبروباجندا , فلو كان الله قادراً على تعذيب الأجساد الميتة , لفقد البعث سحره وبريقه , بل وفقد غايته من الأصل , ومن ثم فدعوني أخرج عن الموضوع قليلاً لأسأل ما سبب حاجة الله لتبديل الجلود , وهو القادر على كل شيء ؟؟؟ أجيبوني يرحمكم الله .
إذن أعزائي فمحصلة القول بأن المسلم يؤمن بعذاب داخل القبر , لا هو مذكور في القرآن ويتناقض مع عدد كبير من آياته , ويقولوا بأن الجسد الميت سوف ينال العذاب , ورغم ذلك فإن ربهم بحاجة ماسة للجلد الحي كي يعذبنا بناره !!


هل يبقى أحد من المسلمين مؤمن بهذه العقيدة السيئة الإخراج ؟؟؟ ربما , عندما يحرر الإنسان عقليته من وهم الخرافة , يصبح بمقدوره أن يكون أميناً مع نفسه , وصريحاً مع ذاته كي يستطيع التمييز بين ما هو عقلاني وما هو غير معقول أصلاً .
على فكرة .... سؤال أخير قبل ما أنهي المقال : ماذا سيحدث لملائكة العذاب عندما ينبش الناس القبر ويرموا العظام ؟؟ سؤال غبي طبعاً , ولكن هو للتسلية , وليت المسلم بعد أن يحدد لنا ماهية العذاب وكيفيته , أن يقوم بحل هذا اللغز الغامض وله الشكر
تحياتي للعقلاء



أخوكم سهران

الاثنين، 8 مارس 2010

رجال ناقصو عقل وأخلاق



تطل علينا اليوم مناسبة لعلها لا تشغل بال شيوخنا وأتباعهم , وهي يوم المرأة العالمي , وهو يوم لتكريم نصف سكان المعمورة أمهاتنا وأخواتنا والحبيبة الوحيدة لا شريك لها , وأجد في هذا اليوم فرصة للثأر لشقائقنا المظلومات من الفكر الديني الذي تمادى في إهانته واحتقاره للمرأة , حتى أنه جعلها في مرتبة تعادل الحمار والكلب الأسود , حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم أخبرنا يونس بن عبيد ومنصور بن زاذان عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت قال سمعت أبا ذر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الرجل وليس بين يديه كآخرة الرحل أو كواسطة الرحل قطع صلاته الكلب الأسود والمرأة والحمار , وهنا يريد منك شيوخك أختي المسلمة ألا تعترضي على حكم الله , وتقبلي بهذا الاحتقار الذي تدعون أن الله قد كرمكن به , ولكن ما بالكن تدعون التأسي بالسلف الصالح , وتنسون اعتراض أم المؤمنين على هذا الأمر , وقد تمردت عائشة على هذا الحديث وبينت افتراء أصحاب محمد بهذا القول : حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا عبيد الله قال: حدثنا القاسم، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
بسئما عدلتمونا بالكلب والحمار، لقد رأيتني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي، فقبضتهما.

وهنا لن يكون عصياً علينا التمييز بين التناقض فيما يقوله صحب محمد , وبين ما ترويه عائشة التي كانت تنام أمام محمد وهو يصلي , فإن كانت هذه أم المؤمنين المأمورة بالطاعة العمياء , فما بالك أختاه ترضين بهذا التحقير , وتوهمي نفسك بالتكريم الإلهي الرفيع الذي أتاك به شيوخ الإسلام .


عزيزتي المرأة إن أردت أن نذكرك بتكريم الإسلام لك فدعينا نذكرك بأنك عورة , وناقصة عقل ودين , وخلقت من ضلع أعوج , بل والأدهى من ذلك كله فأنتن أغلب أهل النار !!!!
لبئس هكذا تكريم , وليت الله تقبل تواضعكم وامتنع عن تكريمكم بهذا التكريم العظيم , بل وليته كرّم الرجل بمثل ما كرمكن .


أكثر ما يثير الاستفزاز هو في تبريرهم لمسألة نقص العقل عند المرأة , والتذاكي علينا بمحاولة اختلاق بحوث علمية تؤكد أن حجم مخ المرأة أصغر منه لدى الرجل , وقد نسي أغبياء الإيمان , بأن هناك الكثير من الحيوانات لديها مخ حجمه أكبر بكثير من حجم مخ الإنسان , ولكنها لم ترتقي للمستوى الرفيع الذي حظي به الإنسان , فرجاءً شيوخي المبجلين ألاّ تتبجحوا باكتشافات مزعومة لتلمعوا الصورة السوداء .
تبقى المرأة ناقصة عقل في جميع الأمور من الشهادة والميراث والحكم , ولكن تنقلب الآية رأساً على عقب عند الحديث عن حجاب المرأة وعورتها , فإذ بالمرأة تصبح أكثر امتلاكاً لأربها من الرجال , ولن تؤثر فيها رؤية الرجال الوسيمين , وأصحاب العضلات المفتولة , وبالتالي فإن الرجل ليس مضطراً لارتداء الحجاب طالما أن ناقصات العقل قادرات على التحكم في مشاعرهن ( علماً بأنهن يفكروا بعاطفتهن ) , بينما ينقلب الرجل ذو العقل المكتمل إلى ذئب مفترس سوف يهيج لمجرد رؤية ذراع امرأة , وبالتالي فإن ربك العادل الذي لم يستطع أن يهذب نفوس أتباعه لم يجد له بداً من الاستقواء عليكن ليفرض عليكن التحجب والتستر بأكوام من القماش أوهموك بأنها عفتك وطهارتك ( وطبعاً سوف تتخلي عنها بمجرد دخولك بيتك ).
لو كانت المرأة ناقصة عقل لكان الأجدر بالله أن يفرض الحجاب على الرجال , فالمرأة ناقصة العقل تفكر بعاطفتها , وسوف تفقد أعصابها بمجرد رؤية لحية شيخنا الغبي ,وبالتالي فإنه درءاً للفتن , فيتوجب على الرجال التستر وإخفاء معالمهم عن النساء العاطفيات, أما أنتن أيها النساء فأنتن لستن بحاجة للتحجب , بل وبإمكانكم الخروج بالبكيني , فالرجل صاحب العقل الرشيد لن تغويه أجسادكن ولا شعوركن .
أليست هذه مفارقة أخرى , من مفارقات الفكر الديني المتغطرس الذي يريد منا الطاعة العمياء دون نقاش !!!؟؟؟؟

حسناً أعزائي فحسب هذه المفارقة فإن المرأة هي الأجدر يتولي مهمة القضاء , فالقاضي المسلم بمجرد أن يرى المتهمة سوف يرمي أوراقه وينهال عليها بالقبلات والأحضان , لأن المتهمة لم تراعي عقلية قاضينا المولع بالنساء , ولا تنسوا منع الرجل من الشهادة , فقد تغريه إحدى النساء برؤية خصلات من شعرها فيغير شهادته !!!
عندما يحاول رجل الدين إعطاء الصفة المنطقية لإحدى غرائب الدين , فإنه حتماً ولا بد , سوف يدمر كل ما هو أخلاقي وعلمي من أجل تبرير تلك النظرة الشاذة التي ينظر بها الفكر الديني نحو قضية ما , وعندما أرادوا تبرير نقص عقل المرأة كما يزعمون , كانت الإهانة من نصيب الرجل والمرأة معاً.
كل عام وجميع نساء العالم بخير المتحررات منهم , ومن لم تنل حريتها بعد .


أخوكم سهران

السبت، 6 مارس 2010

علماء الأمة ,,, جهلائها بامتياز




دائماً ما نسمع في الوسائل الإعلامية عن فلان ويقال له العالم العلامة , والفقيه المحدث , وغيرها من ألقاب صارت شائعة وعلى مسمع من الجميع .
لا أعلم السبب ,لكن كلما سمعت لفظة عالم , أتذكر مقولة تنسب أحياناً لعلي بن أبي طالب يقول فيها : لا يزال المرء عالماً ما طلب العلم , فإن ظن أنه علم فقد جهل .
ويحاول المؤمنون جرنا للتصديق بأن هكذا لفظ موجود حتى في الغرب عندما نقول العالم أينشتاين أو فرويد و وفي الحقيقة فأصل الالتباس في هذا الموضوع هو في الترجمة الخاطئة لكلمة scientist وعندما نترجم هذه الكلمة حرفياً فإنها تكون بمعنى الشخص المشتغل بالعلم , وليس العالم العلامة كما لدى شيوخنا الجهلاء .
ولكن كيف نحكم على شخص ما بأنه عالم , ومن هو الشخص الذي يحق له بداية أن يسبغ صفة العالم على أحد الأشخاص ؟؟؟
في هذا الحديث نحن أمام تصورين غاية في الأهمية :
التصور الأول : كي يكون من حقي أن أطلق لقب العالم على شخص ما , فإن هذا يستوجب مني وبالضرورة أن أكون أكثر علماً منه , وهذا يعني أنه لن يستحق صفة العالم لأن لدي علماً أكثر من عنده وليس موجوداً لديه , وبالمحصلة فأنا لست بحاجة إليه كي آخذ العلم منه .
التصور الثاني : وهو الموجود فعلياً على أرض الواقع , أن الشخص الذي لديه القليل من العلم سوف يطلق صفة العالم على رجل يظن أنه أكثر علماً منه , وهنا يكون الاستدلال فاسد من أصله , فكيف يحق للدهماء والعامة إطلاق المرتبة العلمية وهم ليسوا أهل علم .
هذا هو ما نراه في حياتنا اليوم , فيكفي أن تسأل أي رجل في الشارع عن المدعو يوسف القرضاوي مثلاً , وفوراً سوف يطلق عليه لفظة العالم العلامة , وبالرجوع إلى التصورين السابقين , فإن رجل الشارع هذا إما أن يكون أكثر علماً من القرضاوي كي يحكم له بالعلم ورجاحة العقل , وبالتالي أصبح بغير حاجة للسماع لهذا الرجل , أو أنه يحكم على نفسه بأنه أقل علماً من هذا العالم , وبالتالي فإن رجل الشارع ليس من حقه منح تلك المرتبة العلمية وهو لا يملك العلم أصلاً .
في كل المؤسسات الأكاديمية المحترمة , فإنه كي يصبح الواحد حاصلاً على شهادة الدكتوراه , فإنه لن يأخذها إلا بتصريح من أناس أكثر رقياً منه في العلم , أما في عالمنا العربي , فإن أجهل الناس لا مانع لديهم من القيام بمنح تلك الشهادة لأناس يظنوهم أكثر علماً .

وبالطبع أعزائي فأنا لا أثير هذا الموضوع من أجل أن أشهر فقط بالناس الذين يدعون العلم , ولكن تصبح المسألة مثيرة للاستفزاز عندما تبدأ بمناقشة أحدهم , وتجد فجأة أنك محروم من الحديث في هكذا موضوع لأنك لست عالماً بالدين !! وأعجب لدين يقال بأنه دين الفطرة , وأن تعاليمه سهلة وواضحة , ونجد أن قلة قليلة من معتنقيه من بحق لهم التكلم في مسائله , بل وحتى تلك الفئة القليلة فأغلب غرائب الدين سوف يتم ترحيلها فوراً وبدون نقاش إلى العلم الإلهي الغيبي الذي لا يعلمه إلا الله , وبعدها يأتي الواحد منهم وبكل وقاحة ليعلنها بأن دينه دين الفطرة والحمد لله على نعمة الإسلام !!
عندما تحاور مسلماً فإنه في بداية الأمر لن يكون لديه شك بأنه قادر على سحقك وكرمشتك وإفحامك بالقول والحجة الدامغة , وبمجرد أن يبدأ النقاش بالدخول في التفاصيل الحرجة , فإذ بالأخ المؤمن يتهرب من النقاش ويطلب منك أن تناقش أهل العلم , ويقول لك بأن هناك علماء يفهموا في الدين أكثر مني , وكأنه بذلك يريد تعجيزنا في الحوار , ولا أعلم كيف سأدخل على علمائهم وأناقشهم , ولكن مهلاً عزيزي المؤمن , فقبل أن تصف هذا الرجل بصفة العلم فيجب أن تثبت لي بأنك أكثر علماً منه , وبالتالي فلسنا بحاجة لتدخل سيدنا الشيخ للحوار , أو أن تعترف بأنك لست مؤهلاً لمنحه هذه المرتبة فدعنا نكمل نقاشنا , وليتك أخي المؤمن تقنعني بدينك الذي أنت مستعد دوماً لقتلي إن لم أؤمن به .

تبلغ الوقاحة درجاتها العليا عندما ينهي الأخ المتدين الحوار بذكر المقولة المشهورة لإمامهم الشافعي : حاورت عالماً فغلبته , وحاورت جاهلاً فغلبني , ويستدلون بها على أن الجاهل دائم يتغلب في النقاش على العالم , وكأني بك يا شافعي حكمت على نفسك بالجهل عندما غلبت العالم .
تحياتي للعقلاء


أخوكم سهران

الثلاثاء، 2 مارس 2010

ونفخ في الصور





كنت أتصفح الشبكة العنكبوتية , وكالعادة وجدت نفسي قد دخلت أحد المواقع الدينية , وكانت تتكلم عن قوم صالح , ومخالفتهم لأمر الله عندما قتلوا الناقة المباركة , فبعث الله لهم الصرخة القوية المدوية التي قتلتهم جميعاً , (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) [هود: 67]. ولم أجد في نفسي كثيراً من الدهشة من أن يكون صوتاً قوياً قد دمر بلداً بأكملها , واسألوا أي فلسطيني عن الأصوات وتعرفون قصدي جيداً , حيث جربنا كل أنواع الأصوات من الصواريخ والقذائف المدفعية , وقد يتسبب الصوت العالي في تشقق المباني , ولكن ولأني أحب دائماً التفكير في الأمور جيداً , فقد توقفت عند مسألة أخرى تناقض هذا القول في القرآن , حيث أن الله بصرخته المدوية يدمر بلداً ويقتل أهلها , بينما نجده يوم القيامة يأمر إسرافيل بالنفخ في البوق كي يستيقظ الناس من رقدتهم !!! (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) [الزمر: 68].
يعني لما مات الناس من قوة الصوت فهمناها , ولكن بنفس الوسيلة يوقظهم الله من موتهم , فهذه لم أستوعبها !!! لماذا ؟؟؟
لقد نسي محمد أن الله سوف يبعث الناس من موتهم , والبعث يعني إعادة خلق الجسد مرة أخرى , و لاحظوا أولاً أن النفخ في البوق سوف يكون على مرحلتين , في الأولى سوف يكون الصعق (إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ) ويأتي بعدها البعث .
إذا فكما قضى الله على قوم صالح بالصرخة القوية , فسوف تقضي نفخة الصور على البشرية بأكملها يوم القيامة , إلى هنا لا تزال القصة معقولة بعض الشيء , ولكن تأتي الصرخة الثانية وتبعث الناس من جديد , ولا يستطيع أكبر فقيه مسلم تفسير كيفية استجابة الجسد الميت للصوت , والإجابة كما هي العادة بأنها من علم الله ,

وعند التفكير بالموضوع بعقلية علمية , فإن الله قد وافق الصواب عندما اتخذ من الصوت العالي وسيلة لقتل البشر , ولكن إن كان الله معجزاً في تصرفاته وقادر على إيقاظهم بذات الصوت , فقد خرج عن سنته , والسؤال هنا هل يحتاج الله إلى سنة الكون مرة ويخالفها مرة أخرى ؟؟؟؟
عندما تسأل أحد الإعجازيين عن صعقة الموت فسوف يمطرك بالبحوث والاكتشافات العلمية التي أثبتت قدرة الصوت على التدمير , ولكن بما أنهم وجدوا في العلم وسيلة يروجوا بها لمنتوجهم الديني , فالأجدر بهم أن يأتوا لنا بالتصور العلمي الذي من خلاله نفهم كيف سوف يستيقظ الناس من رقدتهم , أليس طلبي هذا عادلاً ؟!
حسناً دعوني أرجع بكم قليلاً إلى قصة صالح , وقبلها أريد أن أضرب لكم مثلاً بسيطاً , حيث في فترة الانتفاضة , لم تترك قوات الاحتلال منطقة إلا وقصفتها , وأذكر تماماً أني كنت اسمع صوت القصف في بلدة جباليا شمال غزة , وهي بعيدة عن بيتي تقريباً بمسافة خمسة كيلومترات , وهي طبعاً من تدبير البشر ,وكانت تلك الأصوات نتيجة قصف يدمر بيتاً بالأكثر مع بعض الأضرار في البيوت المجاورة , ولكن كم كان حجم الصوت الذي دمر قوم ثمود ؟؟؟
كي نستطيع تخيل ذلك الصوت الذي يدمر بلدة بأكملها فإن ذلك يقتضي صوتاً يصل مداه إلى أرجاء الأرض جميعاً , وليس ذلك فحسب , بل إن الضرر سوف لن يرحم المناطق المجاورة لها , وهنا طبعاً سوف يقفز الإعجازيون للقول بأن الله قد جعل ذلك الصوت خاصاً في مجال قوم ثمود ولم يتعداه , وبالتالي سوف نحصل على صوت غير كافي لمنع الدجاجة من أن تبيض , فما بالكم بتدمير بلد بأكملها .
عندما أفكر يوماً ما بقتل إنسان , فمن الطبيعي أن أحتاج لأداة ما كي أنفذ بها تلك الفعلة , ولكن ما حاجة الله لذلك الصوت الذي لن يسمعه أحد إلا قوم صالح !!! أليس الله بيده أرواح الناس ويستطيع قبضها بسهولة دون الحاجة لذلك الصوت ؟؟
يتفاعل الله مع قوانين المادة ويقتل الناس بها , ويخرج بعدها عن سنته في إحيائهم , ولاحظوا جيداً أننا لم نرى الأولى , وبالتأكيد فلن نرى الثانية , فأي حجة يقيمها الله علينا بأمور لم نراها , وإن كان عقاب الله لهم بتلك الطريقة هو للعظة , فلماذا لم يجعلنا نراها طالما هو مولع بإظهار قوته وإبراز عضلاته علينا !!!
حسناً دعوني أرجع مرة أخرى للبعث والنفخة العظيمة التي سوف تعيدهم إلى الحياة , فالخلط الدائم بين سنة الكون والإعجاز تلتحم دائماً لتخرج لنا معجزة يراد منا أن نصدقها , فلا أستطيع أن أفهم استخدام الله لأداة مادية لتكون جزءاً من معجزة , والله ليس بحاجة للمادة طالما أنه الخالق المبدع .
سلامي للعقلاء


أخوكم سهران

الخميس، 25 فبراير 2010

العقل زينة


وقف الأستاذ الملحد أمام تلاميذه وقال لهم , هل تروني ؟ قالوا له نعم نراك , قال لهم إذن فأنا موجود , ثم سألهم هل ترون السبورة ؟ فأجابوه : نعم , فقال لهم إذن فالسبورة موجودة !! ثم سألهم هل ترون الله ؟ فقالوا له : كلا نحن لا نرى الله , فقال لهم الأستاذ : إذن فالله غير موجود !!
هنا قام أحد التلامذة وسأل الطلاب هل ترون عقل الأستاذ ؟ فأجاب التلاميذ : كلا نحن لا نرى عقله , فقال التلميذ : إذن فعقل الأستاذ غير موجود , فبهت الذي كفر , وفرح المؤمنون بنصر الله لهم من خلال هذا التلميذ الصغير , ويستمر المتدينون بترويج هذه القصة الغبية , وفي أكثر من موقع , ويستشهدون بها على سطحية تفكيرهم ومحدوديته , إذ ليس هناك شيء في هذه الدنيا أسهل من أن تصنع لك عدواً , فسوف تقلم أظافره وتفرض عليه كل أسباب العجز حتى تنتصر عليه , وتقنع نفسك بأنك بديع زمانك , وهنا في هذه القصة يستوقفني أمر مهم و وهو تعريف العقل وماهيته , ومن أين يأتي تفكير الإنسان وأحاسيسه .
من منا لم يخفق قلبه يوماً لرؤية الحبيبة , أو فتاة جميلة على التلفاز , أو تسارعت نبضات قلبه من أمر مخيف أو شيء آلمه , لقد ظن الإنسان القديم بأن القلب هو من يتولى عملية التفكير استناداً لخفقات قلبه عند حدوث أمر معين , وهنا لم يكن بالإمكان أن يدرك الإنسان حقيقة حواسه في ظل عدم توافر العلوم , والتي قطعت بأن المخ هو مركز التفكير والإحساس في الجسم .
المهم في الموضوع هو الربط الخاطئ بين المخ كعضو في جسم الإنسان وبين العقل , إذ ليس بالإمكان ولا بأي شكل من الأشكال أن نعتبر وجود المخ وحده كافياً لأن نعتبر هذا الكائن الحي عاقلاً , فالقردة مثلاً وحتى البط العوّام لديهم مخ , ولكن هذا لم يكن وحده كافياً لأن يعقلوا , فالعقل لو أردنا أن نعطيه تعريفاً , فهو تفكير الإنسان وقدرته على السيطرة على هذا العالم , والذي ميزه عن باقي الكائنات الحية , وذلك سببه بالطبع ليس لأن الله قد استخلف الإنسان على الأرض كما تقول الميثولوجيا الدينية , بل لأن تاريخ الجنس البشري عبر ملايين السنين شهد مراحل عدة من التطور قادت إلى الجنس البشري الحالي .


ولكن حتى لا نكتفي بالقيام بدور الدفاع , فلعلي لا أكون متجنياً على المؤمنين عندما أجد أنهم يروجون لفكرة أن القلب هو الذي يفكر وليس العقل , وبالطبع فإن هذه الفكرة لم تأتي من فراغ , يقول محمد في قرآنه : وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (الأعراف 100 ) , وهنا فإن الواحد منا يحق له أن يتخيل ( خاصة لو كان مسلماً ) بأن الآية لا تعني بأن القلب هو الذي يفكر , بل إن كلمة قلوبهم تعني ما في داخلهم , ولو ارتضى المؤمنون هذا المعنى لرضينا نحن معهم أيضاً , ولكن يأبى دعاة الجهل إلا بالتمسك بحرفيات النصوص , ليزيدوا فينا الرغبة بنقدهم وتفنيد أكاذيبهم وخيالاتهم .
غير أننا عندما نبحث في القرآن أكثر وأكثر نجد أن القرآن في مواضع أخرى يكاد يقترب من الإقرار بالقول بأن القلب هو الذي يفقه . (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) [الأعراف: 179]. ولو تمعنّا في هذه الآية بالذات فإن الله قد حسم أمر الحواس عند الإنسان حيث :
1- قلوب لا يفقهون بها
2- أعين لا يبصرون بها
3- آذان لا يسمعون بها
إذن فكما العين تبصر والأذن تسمع , فالقلب أيضاً له مهمة وهي أن يفقه , ويا لعظم ورطتك يا محمد بهذا القول , ويا لغباء الإعجازيين عندما يصرون على التمسك بهذا القول , وطبعاً سوف تسألوني لماذا ؟؟؟؟
يروج المؤمنون لقصص تتحدث عن أناس غيّروا قلوبهم فتغير سلوكهم , ومنهم من كان مؤمناً بالله وشاءت الصدف أن يأخذ قلب آخر لملحد فأصبح من أخذ القلب هو أيضاً ملحداً , وهذه القصص تجدونها وبكثرة على الإنترنت , ويكفي أن تدخل إلى موقع Google وتكتب كلمة القلب يفكر وما أكثر ما سوف تجده من هذه المقالات , والتي يغلب عليها بالطبع طابع النسخ واللصق ( كعادتهم ) فتعالوا نناقش وبعقلانية تامة فكرة أو احتمال أن يكون القلب فعلاً له دور في التفكير .

أولاً : لن يختلف المؤمنون والملحدون على أن مهمة التفكير والإدراك سوف تكون من نصيب الجهاز العصبي , وعند المؤمنين فإنهم يصرون على أن الغرب الكافر قد أثبت بأن القلب يحتوي آلاف الخلايا العصبية , وبالتالي فإن القلب هو من يفكر , بينما نعرف نحن أن المخ هو الحاضن للإدراك والتفكير , فدور الخلية العصبية لا يقتصر فقط على مجرد التفكير , فلها مهام أخرى مثل الحركة والسمع والبصر والتذوق , وبالتالي فإن مجرد وجود خلايا عصبية في القلب ليس كافياً للزعم بأن القلب هو من سيتولى التفكير , فنحن نعرف بأن عضلة القلب سوف تبقى تنبض حتى آخر نفس في حياة الإنسان .وهذه الأعصاب سوف تتولى مهمة تحريك العضلة .
ثانياً : عندما يشعر أحدنا بالألم فإن هذا الشعور سوف يكون إما في يده أو رجله أو في عضو آخر , وهنا يجدر أن أنبهكم جيداً بأن الشعور بالألم ما هو إلا إشارة عصبية من المخ إلى العضو الذي أصابه الضير كي يتجنب سبب الإيلام , وليس لأن اليد هي نفسها التي حللت ذلك الشعور
يعني للتوضيح : فلنفرض أن يد رجل قد وقعت على إناء ساخن , عندها سوف تتولى المستقبلات العصبية نقل هذه الشارة إلى المخ , وسوف يقوم المخ بفك شيفرة هذه الشارة ليقوم بإرسال أمر لليد بالابتعاد عن الإناء الساخن , وفي هذه الحالة فإن الألم مصدره المخ , وما هو إلا وسيلة وقائية سخرتها الطبيعة لنا كي نحمي أنفسنا من غدر الظروف السيئة , وجربوا أن تسألوا رجلاً مشلولاً إن كان يشعر بالألم في رجله عند التعرض للنار , فالجواب سوف يكون ب لا وذلك عندما تكون الأعصاب مقطوعة تماماً .

ثالثاً : على فرض أن القلب هو المسئول عن التفكير والإدراك , فهنا يحق لنا التساؤل : وهل تتأثر حالة الإدراك بمشاكل القلب , وهنا سيقفز المؤمن ليجيب وبكل ثقة : نعم ولهذا فإن ضعف القلب مع الزمن سوف يؤدي للخرف عند العجائز , ولكن يبدو أن الأخ المسلم قد نسي بأن أمراض القلب تصيب حتى صغار السن , ولم أعرف يوماً بأن طفلا مصاباً بالقلب قد اشتكى من سوء الإدراك أو التفكير .
رابعاً : وكعادته فإن الله يتمسك بالصغيرة ويترك الكبيرة , فحتى المؤمنون يعترفون بالقدرة الكبيرة للمخ , وبأن القلب له وظائف بسيطة إذا ما قورن بالمخ , فهل كان الله على صواب عندما ذكر القلب بوظائفه البسيطة , ونسي المخ بوظائفه المتعددة ؟؟ تلك سقطة لن نغفرها له وحق العلم .
خامساً : كلنا نعرف بأن العلم قد وضح دور المخ في الإدراك والتفكير , وبأن هناك مناطق للتفكير في الدماغ , وكذلك فإن حواس الإنسان لها مناطق خاصة بها , فهل يتفضل أولئك الناسخون اللاصقون بشرح الميكانيكية التي يقوم بها القلب بالتفكير كما يزعمون , أم أنها مجرد تلفيق فقط ؟؟!!
سادساً : ليس هناك من إثبات علمي لفكرة تغير أمزجة أولئك الذين غيروا قلوبهم , فما بالكم بتفكيرهم وإدراكهم , فأين ذهب دور القلب في التفكير إذاً ؟؟؟؟
سابعاً : نعرف أن الضربة على الرأس قد تسبب للإنسان فقداً للذاكرة , بل أن هناك حالات الموت السريري حيث يبقى القلب ينبض ويكون المخ معطلاً , فأين ذهب دور القلب في التفكير ؟؟؟ أترك إجابة هذا السؤال للعقلاء


أخوكم سهران

الخميس، 18 فبراير 2010

نقاش حول التطور


تعتبر مسألة التطور من أكثر المسائل إثارة للجدل في الحوار القائم بيننا كعلمانيين وبين المتدينين مسلمين كانوا أو يهود أو مسيحيين , وربما لا نكون متجنيين إن قلنا بأن هذه النقطة بالذات قد تكون سبباً كافياً للكثيرين كي ينزعوا من عقولهم آفة الإيمان وللأبد , إذ أن المتمعن في هذه المسألة سوف يصل إلى قناعة تامة باستحالة التوفيق بينها وبين الاعتقاد الديني القائم على التصميم الذكي للكون والحياة , وهنا يجب أن ألفت انتباهكم أولاً إلى أن الحديث عن التطور لن يكون مفهوماً قبل الحديث عن مسلك آخر في العلم , وهو أصل الحياة , فالتطور مختص بتطور الكائنات الحية من خلية أولى بدائية إلى ما نراه اليوم من تعدد وتنوع كبير في أشكال الحياة , أما الحديث عن أصل الحياة فهو يسبق الحديث عن التطور , وهو يتناول مسألة انتقال المادة من الموت إلى الحياة و وعن كيفية نشوء الحي من الميت , ومن هنا يجيء الخلط الفاضح الذي يمارسه المؤمنون حيث يخلطوا بين المسألتين وبصورة تجعلنا واثقين من أنهم لم يقرؤوا حرفاً واحدا من العلوم الحديثة , حيث دائماً يطلب منا المؤمنون أن نثبت تلك الحقيقة العلمية بأن نخلق لهم كائناً حياً , ولم يستطع أولئك الناس التفريق بين أصل الحياة والتطور الذي جاء بعده .

ومقالي اليوم ليس للحديث عن التطور وأصل الحياة كحقائق مسلمة ( رغم إيماني الشديد بها ) ولكني سأعرض لكم ما يدل على إمكانية حدوثها , وذلك لم يأت بالطبع من خلال فرضيات تخيلية , ولكنه يجيء من خلال مشاهدات العلم الحديث للتنوع الحيوي والبيولوجي على سطح الأرض .
كلمة السر في الحديث عن أصل الحياة والتطور هو أن نذكركم بأن عمر الأرض هو حوالي 4.5 مليار سنة , وخلال هذه الفترة الطويلة جداً , أتيحت للحياة على كوكبنا أن تنشأ , والعلم لم يقل يوماً بأن الحياة قد نشأت على الأرض مرة واحدة كما تدعي الأديان , بل كان هناك مخاضاً عسيراً لها , وكان طول العهد والزمان كفيلاً بتحقيق ما وصلنا إليه اليوم .
ويعتقد الجاهلون بنظرية التطور بأنها قائمة فقط على أن الكون هذا كله مجرد صدفة !! صدفة فقط , ولا شيء غير ذلك !
بالطبع لا وألف لا , ولكن حتى نوضح لكم كيف للصدفة أن تكون فعلاً هي سبب نشأة هذا العالم الجميل , فدعوني بداية أضرب لكم مثلاً تعرفونه جيداً , وهو الإنسان .
ربما لا أكون مبالغاً عندما أقول وبكل ثقة بأن أكبر نجاح يحققه الإنسان , هو بالأحرى نجاح الحيوان المنوي الذي جاء منه بالفوز ببويضة مخصبة كي يستطيع أن يكمل طريقه نحو تشكيل الإنسان .
كيف حدث ذلك ؟؟؟

دعونا نتكلم بلغة الأرقام والاحتمالات , فلو كنت عزيزي في سباق ويشترك فيه مليون متسابق , فما هي فرصتك بالفوز في هذا السباق ؟ هي واحد على مليون , ولو افترضنا أنك قد قمت بخوض مليون سباق وفي كل سباق مليون متسابق فإن احتمال فوزك في واحدة منها يكون مقبولاً من الناحية العلمية .
بالعودة للحيوانات المنوية , فدعونا نقول بأن رجلاً ما سوف ينجب طفلا واحدا كل عامين ,
عامين = 24 شهر
كل شهر = 5 مرات يجامع فيها زوجته على أقل تقدير
كل مرة يجامع زوجته سوف يقذف منيه وفيه ما لا يقل عن مائة مليون حيوان منوي .
بحسبة بسيطة فسوف يكون هناك ما لا يقل عن 12 مليار حيوان منوي , ومن كل هذا العدد الهائل فإن واحداً منها فقط هو من سيفوز بالبويضة الجاهزة للتخصيب , أي أن فرصة فوزه هي أقل من واحد على 12 مليار !!!!!! ورغم ذلك فقد نجح هذا الحيوان فيما لم ينجح به غيره من المليارات التي سوف تكون نهايتها الفناء .
هل هي مجرد حظ !!! طبعاً لا , فالصدفة تحتاج للظروف المواتية , والتي بدونها لن تحدث أبداً أية عملية تخصيب , فبدون وجود البويضة فلن يكون مصير تلك الحيوانات غير الموت انتظاراً وترقباً .
إذن فالصدفة موجودة في حياتنا يومياً وتتكرر ملايين المرات .

بالعودة إلى نشأة الحياة على الأرض , فإن الصدفة التي نتكلم عنها لم تأتي كي توجد كائناً حياً ( خبط لزق ) كما يدعي معارضو نظريات التطور , فالمؤمن عندما يريد أن يجادل في أصل الحياة , فقد ارتبط في عقله مسألة الخلق الكامل , أي أن الكائن الحي قد نشأ كاملاً بجميع أعضائه وأنسجته وخلاياه الحية مرة واحدة , وعلى الصورة التي نعرفها اليوم .
آسف إن كنت سوف أزعجكم إخواني المؤمنين بنفي هذا التصور , وذلك ليس من حب في الجدال , أو رغبة في هدم الدين , بل نحن طلاّب علم ومعرفة , ونريد أن نصل إلى الحقيقة , حتى ولو أدى هذا بنا للخروج عن المألوف وما هو تقليدي من تفكير .
يتكلم علم الجيولوجيا عن أن تاريخ الأرض قد شهد عهوداً طويلة وذلك منذ قرابة 4.5 مليار سنة , ولم يكن على الأرض في المليار سنة الأولى ( على الأقل ) أي شكل من أشكال الحياة , بل يحدثنا عن عصور كانت الكلمة الأولى فيها للبراكين والنيازك المتساقطة , وبالتالي عن ظروف أدت لنشأة الشكل الأول من الحياة .
ولا يزال العلم لغاية هذه اللحظة متردداً في التفريق بين ما هو حي وما هو ميت , والواقع أن نشأة الحياة الأولى مرت بفترة التحول من الميت إلى أشباه الحياة , أو ما يعرف بالأحماض الأمينية , والتي هي عماد تكوين البروتينات , وجاءت أولى الخلايا البدائية عندما توافرت الظروف لتلك المواد بالاجتماع داخل غشاء واحد يجمعها .

ليس في يوم أو اثنين , عام أو عامين ,,, بل على مدار ملايين السنين خاضت تلك المادة الحية الأولى معاركها مع الظروف الطبيعية التي كانت سائدة على سطح الأرض آنذاك , لتبدأ الخلية بالتطور , وتأتي بعدها الظروف التي كانت تفرض نفسها على بعض الكائنات الحية , لتجبرها على التطور بعيداً عن أخوتها من الكائنات الحية , وطبعاً من الجدير ذكره مرة أخرى بأن ليس هناك من خط واضح يفصل بين ما هو حي وما هو ميت , وبالتالي فإن تلك الخلايا لم يكن لها أن تعتمد على المواد التي تتغذى بها الخلايا المتطورة في زمننا هذا , بل أن الظروف التي أحاطت بذلك الشكل الأول من الحياة قدمت لها المادة المناسبة للبقاء .
وعلى مدار ملايين السنين , تفرعت الكائنات الحية إلى ممالك وفصائل , وأدى هذا للمشهد الذي نراه اليوم .
ولكن هل لنا أن نسلّم بحدوث تلك الفرضية المذكورة دون نقاش ؟؟؟
بالطبع لا , وإلا لكنا قد ابتعدنا عن كنه العلم وأساليبه في البحث والاستقصاء , وهنا أسمح لنفسي باستعارة بعض الأسئلة التي يوجهها المؤمنون , لنقد تلك النظرية و ولنحاول معاً التوصل إلى جواب مقنع لها .
يقول المؤمن : إن كان التطور قد جعل من القرد إنساناً , فلماذا لا تتحول بقية القرود إلى بشر ؟؟؟
حسناً عزيزي , دعني أقول لك أولاً بأن نظريات التطور لم تقل بأن القرد هو أصل الجنس البشري , بل تقول بأن لهما أصلاً مشترك , وقد أثبت اكتشاف أخير , بوجود سلف مشترك للإنسان والقرود وهو ما يسمى آردي , ولعلك تذكر كيف فرح المسلمون وهللوا حينها لهذا الاكتشاف الذي يهدم نظرية داروين , كما ادعت حينها قناة الجزيرة , ولا أعلم هل كانوا يسخروا منا أم من أنفسهم !!! فالاكتشاف قال بأنه صحيح أن أصل الإنسان ليس قرداً , ولكنه استبدل القرد بمسخ آخر هو آردي , ولم يقل بأن الأصل هو أبونا آدم الميثولوجي , ولم يدعي الاكتشاف الجديد خروجاً عن التطور على الإطلاق,

أما ثانياً فالتطور ليس صفة تجتاح جنساً بأكمله , بل هي مرهونة بظرف معين تعرض له أحد أفراد نوع ما من الحيوانات ( طفرة على سبيل المثال ) , فيمضي ذلك النوع الجديد في التطور بعيداً عن أقرانه , بينما يبقى بقية أفراد النوع في إطار فصيلتهم .
هنا سوف يقول المؤمن : ولكن لو كان الإنسان هو كائن متطور كما تزعمون أيها الملحدون , فلماذا يبقى حتى الآن شعر على جسده , ولماذا يبقى غشاء البكارة رغم أنه سوف يكون مصيره الإزالة في الحياة الجنسية ؟؟؟
حسناً عزيزي . دعني أكمل سؤالك لأقول : ولماذا أيضا لا تختفي اليدان والعينان والأرجل والمخ !!!!!!!
من قال لك عزيزي بأن التطور يعني بأن الكائن سوف يفقد عضواً من جسده ؟؟؟ التطور يعني بظهور صفة مميزة في الكائن الحي تجعل منه قادراً على مواجهة الظروف الطبيعية , وهذا التغيير بالطبع مردّه الحاجة لذلك , أما إن اختفت الحاجة لذلك فسوف يتوقف التطور عند تلك النقطة,
ثم دعني أذكرك عزيزي بأن التطور هو مشوار ملايين السنين , وما نراه اليوم قد يكون في المستقبل بوجه آخر .
ودعونا كي نفهم هذه النقطة ننظر إلى الإنسان نفسه , فأجداد الإنسان الأول لم تكن على هيئة البشر الحاليين , وكثير من المؤمنين للأسف لا يعلمون بوجود جنس بشري عاش قبل الإنسان الحديث , وهو إنسان النياندرتال , وهو من أجداد الإنسان , والمميز فيه أنه كانت له بعض الصفات التي تجعله الأقرب إلى الإنسان الحديث , فرغم عدم مقدرة هذا الجنس عن تطوير لغته المتطورة ليتحادث بها , إلا أنه كانت له أساليب مشابهة لسلوك الإنسان , من السلوك الاجتماعي , وقدرته على الصيد , وذلك يشمل استخدامه لأدوات صيد , وهذا الكائن الحي كانت أعضاؤه مشابهة لحد كبير مع أعضاء الإنسان الحديث , ورغم ذلك لم تختفي تلك الأعضاء من الإنسان الحديث , بل طرأت تغييرات على بعضها دون المساس بالجوهر , وذلك قائم على أساس الحاجة , وأهم ما في الموضوع هو التطور العقلي , فالإنسان الحديث لم يكن بحاجة لكثير من التعديل على النياندرتال من الناحية الجسمانية , إلا أن التطور كان ملحاً جدا من الناحية العقلية والقدرة الذهنية التي مكنت جنسنا من الهيمنة على هذا العالم.
حسناً أعزائي يبدو أن الحديث عن التطور لم ينتهي بعد , وأخشى أن أكون قد اطلت الحديث عليكم , وللحديث بقية


أخوكم سهران

الأحد، 14 فبراير 2010

لو كان الحب كفراً فأنعم به من كفر

هابي فالنتاين للجميع


لم أسمع يوماً عن نص صريح في الدين يحرم الحب , أو يجرّمه , ولكن ما فتئ شيوخنا المبجلين يحذرون من الحب وأخطاره على المجتمع والإنسان , وهذا أثار فيّ تساؤلاً مهما , هل تكره الأديان الحب ؟؟؟
في حين أن الإسلام لم يصرح علانية بحرمة الحب , إلا أنه فعلياً قد شلّه , وقيده حد المنع , فالحب له أدواته وأساليبه , ومظاهره , ولو بحثنا عنها جميعاً لوجدنا أنها قد حرمت في الإسلام .




قال شوقي : نظرة فابتسامة فموعد فلقاء , أتمنى ما أكون ذكرتها منقوصة , ولكن على العموم دعونا ننظر إلى مفتاح الحب الأول
النظرة : العين هي التي تعشق أولاً , والنظرة إلى الحبيب هي التي تجعلنا نهيم فيه , ونسمو بمشاعرنا تجاه من نحب , ثم ماذا بعد ؟ يبدأ الكلام عن الحب والهوى والمناجاة بين العاشقين , وفجأة وعلى غير انتظار يخرج أحد شيوخنا ليذكرك بحديث المصطفى : "إن الله كتب على ابن ءادم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فالعين تزني وزناها النظر واليد تزني وزناها اللمس والرجل تزني وزناها الخطى واللسان يزني وزناها المنطق والفم يزني وزناه القبل والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه
إذن فلا مانع من الحب , ولكن وفقاً للضوابط الشرعية , فالنظرة الولهانة محرمة لأنها زنا
اللمسة محرمة
لا تواعدها في موعد , فرجلك سوف تزني وهي تتحرك لمكان اللقاء
لا تكلمها , ولا تسمعها عذب الكلام , حتى لا يزني لسانك
القبلة طبعاً وحتماً هي ممنوعة حتى لا يزني الفم
ماذا تركت يا محمد للعاشقين والمحبين ؟؟؟ هل يبقى هناك حب في هذه الدنيا ؟؟؟


حسناً دعوني أسألكم فزورة اليوم , من هو ؟؟

واحد يجب أن تحبه ولن تراه ولن تكلمه ولا تقابله وجهاً لوجه , والقبلة لا مكان لها هنا بطبيعة الحال ,,
هل عرفتموه ؟؟؟ وبالأمارة باعت لكم مرسال مع واحد لم تروه عن طريق عفريت لن تروه هو أيضاً , وهذه الرسالة تخبركم بأنكم إما تحبونه فتلقون السعد والهناء , وإما لا تحبونه فلكم أسياخ الحديد المكوية والثعابين والصديد .
يبدو أن الحب في الإسلام قد تم تصميمه ليكون على مقاس رب الرمال فقط , فلا يزال المسلمون أو بالأحرى شيوخهم يحرمون وبشكل قاطع أي نوع من أنواع الاحتفال بعيد الحب ( الفالنتاين ) , وتبريرهم لهذا المنع هو كي لا نتشبه بالكفار !!! ولو كان الحب كفراً فأنعم به من كفر .

وللأسف فلن يبقى لكم إخواني إلا أعياد الإسلام المملة , والتي تبدأ برؤية شيخ المسجد صباحا , والاضطرار لسماع خطبته الدموية , حتى في يوم العيد , وأتمنى لو كانت التهنئة بهذا العيد نزعج مشايخنا فسوف أقول لهم : هابي فالنتاين
هابي فالنتاااااااااااااااااااااين


أخوكم سهران