18 أبريل, 2010

إن الله يحب القوم المنافقين


استقيموا يرحمني ويرحمكم الله ,, الله أكبر , هكذا بدأ شيخنا صلاته وبدأ يتلو سورة الفاتحة وبانسيابية تامة وكأنه يشرب كوباً من الماء محاولاً إظهار مهاراته الصوتية علينا في صلاة التراويح , حتى إذا ما انتهى من قراءتها , وبدأ في قراءة مقطع من أحد السور حتى بدأ صوته يتغير , وبدأت أحباله الصوتية بالتحشرج , وبدأ يحاول اجترار البكاء اجتراراً وكاد شيخنا أن يبكي لولا أن بكيته تعثرت قليلاً , فحاول مرة أخرى , فانفجر بالبكاء الهستيري , الذي أصابنا نحن جموع المصلين بحالة من الهلع , ومن صار يحوقل ويستغفر , وآخر تخرج منه همهمة لا أعرف إن كنت محاولة للبكاء , أم ضحكة مكتومة , فليس بالمستطاع أن أتبين منه ذلك , ولم أعرف سبباً مقنعاً لبكائه فالآيات تتكلم عن الميراث في سورة النساء , ولكن على كل حال فقد كانت سبباً لبكاء شيخنا الحبيب إلى درجة الإغماء , وقد يتبول على نفسه من فرط الإيمان لو تطلب الأمر , ولكن ما أبكاه لم يكن روعة تأثير تلك الآيات على نفسه , بل كانت أمراً نبوياً التزم به شيخنا , وهو (اقرءوا القرآن وابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا) , ولا أستطيع أن أتفهم هذه الدعوة للتباكي , ولمن هي موجهة أصلاً هذه الدموع التي سوف تسيل , هل هي لله نقول له بأنه إن لم يستطع قرآنك التأثير في نفوسنا ( وهذا ما يحصل في الواقع ) فدعنا نستغفلك يا إلهنا ونوهمك بأن كلامك هذا قد أصابنا بالجنون والخشوع , فاسمح لنا بأن نطيب خاطرك , ونكذب عليك بادعاء أن كلامك قد أثر فينا , أم أن هذه الدموع هدفها إقناع الآخرين بالحالة الإيمانية العظيمة التي تختلج صدورنا إلى درجة البكاء من كلام الله الذي لا يستطيع أغلبنا حتى أن يفهمه , أو ربما للمتاجرة بمشاعر المؤمنين الأتقياء , واستغلال مشاعرهم الطيبة!!!.
ولكن دعوة النفاق هذه لم تكن مجرد دعوة نبوية فقط , بل هي امتثال لأمر الله نفسه , الذي يغضب من جدالنا ونقاشنا , ويطلب منا أن نؤمن دون تفكير ( ويؤمنون بالغيب ) , ومجرد النقاش في الدين هو كفر يوجب قطع الرقاب .
نعم أصدقائي , إن الله يريدنا منافقين ولا يطلب منا إيماناً حقيقياً , فالإيمان يحتاج إلى مقومات كثيرة لا يستطيع الدين تلبيتها أبداً , أولها إعطاء الدليل المقنع , فلم يكن أمام آلهة الأديان إلا أن تطلب من أتباعها قليلاً من المظاهر الشكلية كالعماد عند المسيحيين , والتباكي عند شيوخنا , فيكون الإنسان قد دخل إلى حظيرة الرب من أوسع أبوابها , ونال الحظوة الإلهية .
لا أظن أن أحدكم قد مر على مسألة حكم الردة والمرتد دون أن تثير فيه العديد من التساؤلات والريبة في الموضوع , فحكم المرتد في الإسلام هو أن يستتاب فإما أن يعود إلى حظيرة الدين أو أن يقتل , وهنا يبدأ الواحد منا بطرح هذا السؤال الذي لا مفر من الإجابة عنه وهو : أي أحمق هذا الذي سوف يقبل بالموت , ويصر على ردته , والواحد منا أمام هكذا موقف لن يجد في نفسه غضاضة من أن ينطق لهم بالشهادة على أن لا إله إلا إلههم , وان نبيهم هو النبي المصطفى , وتنتهي القصة , ويتركونك عزيزي تستغفلهم , أو بالأحرى كما يقول أخواننا المصريون ( تلبسهم العمّة ) , وتوهمهم بأنك معهم , حتى إذا ما عدت إلى نفسك كفرت بربهم ونبيهم , فكان حد الردة كفيلاً منطقياً بأن لا يخرج أحد المسلمين من دين الإسلام , فالمسألة ليست مسألة اقتناع أو إيمان مبني على شواهد ملموسة , بل هو الخوف الذي حفظ لأمة المسلمين بقائها لغاية اليوم و ولن يختلف الأمر كثيراً مع الأديان الأخرى .
حكم الردة بالطبع لن يتعارض مع ( لا إكراه في الدين ) فهذه الآية لأهل الكتاب الذين سوف يكون الإسلام متسامحاً معهم في مسالة الدخول بالدين , ولكن الويل لهم إن أسلموا وارتدوا , وهكذا فإنه في الإسلام فالداخل مولود والخارج مفقود !!!!

نعرف جميعاً أنه قد كان في زمن النبي فئة من الناس تمت تسميتهم بالمنافقين , وهؤلاء الناس كانوا يظهرون الإسلام أمام الناس , ويكفرون به في خلواتهم , وقد ادعى النبي بأنه كان يعرفهم جميعاًُ, وأن الله قد نبأه بخبرهم , ورغم ذلك فلم يقوم محمد باستتابتهم , وتركهم يسرحون ويمرحون , وهذا سوف يؤدي بالضرورة لأن نسأل : من هو المرتد من وجهة نظر الإسلام ؟؟ هل هو من لم يؤمن بحقيقة الدين ؟؟
الإجابة بالطبع لا , فيكفي المسلم أن يجاهر بانقياده للتعاليم المحمدية كي يدخل في حظيرة الدين , ويكفي نفسه شر شيوخ الإسلام وغلظتهم على كل من جاهر بمخالفته لدين الله , وهنا لابد لنا أن لا نتجاهل أبداً , أن رب الإسلام قد فرّق وبشكل واضح لا لبس فيه بين المسلم والمؤمن في آية من قرآنه حيرت جهابذة الإسلام , وأصابتهم بالحيرة إذ يقول : {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (14) سورة الحجرات , ففي هذه الآية ميّز رب الإسلام بين حالتين هما الإسلام والإيمان , فهو وإن أقر للأعراب بإسلامهم , إلا أنه وفي ذات الوقت ينكر عليهم الإيمان به , ورغم ذلك فلم يأمر الله نبيه الكريم بمحاربة هؤلاء الأعراب , أو إقامة حد الردة عليهم , فهو قد اكتفى بإذعانهم الخارجي للإسلام , فكان هذا سبيلاً لحقن دمائهم على مذبح الرب , إذن فها نحن نكتشف حقيقة لا يستطيع أحد تجاهلها وهي أن المسلم ليس بالضرورة ان يكون مؤمناً , وفي نفس الآية نجد الله يقول بأنهم إن أطاعوا نبيه ( انتبهوا لهذه المسألة جيداً ) فإنه لن ينقص من أعمالهم شيئاً , وربما تفتح علينا هذه النقطة ذكر العديد من المسائل التي لطالما أثارت فيّ الشك والريبة , مثل إيمان أبو سفيان المفاجئ عندما رأى جيوش المسلمين تقتحم مكة , ولا أظن أن أبا سفيان كان يؤمن بمحمد حتى وفاته , ولكنه امتثل لمحمد , فكان كفيلاً هذا بأن يحابيه الله ونبيه , بالمكرمة المعروفة عند فتح مكة .
أعرف كثيراً من الأصدقاء ممن يجدون أنفسهم أحياناً مضطرين للإذعان لدعوات البعض لهم بالذهاب للصلاة في المسجد , وأنا شخصياً تعرضت قبل فترة لظرف أجبرني على هذا الأمر , كنت مع أصدقائي متجهين إلى خانيونس , وفي الطريق أذن العصر فاتجهوا بالسيارة إلى مسجد في قرية القرارة , وأمام الضغوط التي مارسوها علي اضطررت لقبول دعوتهم بالدخول إلى المسجد , وليس مهماً أن تعرفوا إن كنت قد وقفت بينهم بوضوء أو خلافه , وما الذي كنت أقوله أثناء الصلاة ( حاولوا تحزروا ) ولكن المهم هو أن أكون معهم بجسدي لأكثر من سواد المسلمين , ونزيد عدد الصفوف في الصلاة .
إن ديناً يحتوي على (‏من بدل دينه فاقتلوه‏) لن يكون بمأمن من وجود الآلاف بل واكثر من ذلك ممن يظهرون الدين , ويخفون في نفوسهم غير ذلك .
سؤال بسيط : لو كان محمد يؤمن بأن الله سوف ينتقم من الكفار فعلاً , فهل كان سوف يقول ما قاله ؟؟؟؟


تحياتي للعقلاء



أخوكم سهران

16 التعليقات والآراء:

Moral Rationalist يقول...

عزيزي سهران
انا سعيد بقراءة مقالك الجديد المميز كما عودتنا دائما

بالنسبة للنفاق الدين كله نفاق
وكما بينت
لماذا يحافظ الله على المرتدين و على المنافقين رغما عنهم؟
لانه يحب النفاق والتملق

ادعوني استجب لكم
يدعي الخير والرحمة وينتظر التملق
ليقدم المساعدة
والايمان يشجع على الادعاء بمحاولة تحسين العالم والتهرب بالنفاق في الدعاء والصلاة

(اقرءوا القرآن وابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا)
نعم فالانسان اذا بكى لا يتذكر سوى شعور الهدوء الذي يمنحه اياه البكاء ويخلصه من الضعط والالم
الضغط النفسي سببه عقدة الذنب ولوم الاله وتوعده
والراحة بعد البكاء يتم نسبها لله فيتذكر الانسان لحظة الراحة "الايمانية"
تلاعب بالمشاعر لا اكثر

اشكرك صديقي على الطرح المميز

تحياتي

rania يقول...

نافقو أن اللــــــــه خير المنافقين

سهرااان
أشتقت اليك ولكلامك
هكذا أنت دائماً مميز بكل حرف تكتبه

محبه وخير

Desert cat يقول...

هههههههههههههههههههه
عجبتنى اوى كاد ان يتبول على نفسه من التقوى
وكمان بكاؤه تعثر
بجد مقالك النهارده تحفه فنية
تحياتى ليك سهران

malika يقول...

دايما لما بقرأ مقالاتك بافتكر حاجات كانت بتحصل ليه في الماضي
الحديث ده كان عملي قلق نفسي و انا صغيره فكرت انك تصلي و تدعي ربنا مثلا و انت بتدعي البكاء و الذل و المسكنه و لما كنت بعمل كده ببقى نفسي أضحك و ده كان بيدين احساس عالي بالذنب و لما كبرت بذلت مجهود عالي جدا للتخلص من الحاله دي
بجد مقال جميل احييك بشدة على محاولة كسر الاوهام

لاديني يقول...

أي إله هذا الذي يطربه ويسعده أن يرى الناس حزانى وبكائين ويغضبه أن يراهم فرحين سعداء؟!
الإيمان أن هناك اختبار خفي بانتظارك لا تدري نتيجته على وجه اليقين قد يودي بك إلى عذاب أبدي يورث كآبة عميق في النفس يولدها الترقب وعدم الوثوق
النفاق ضرورة دينية إيمانية في حالة عدم وجود الأدلة الملموسة التي تعانيها الأديان ولهذا حتى لو لم تكن تبكي بالفعل فتباكى إن الله يحب البكائين ويحب المنافقين.


سهران..اشتقت إليك
وقد أبدعت كدأبك

سهيل ولى الدين علام يقول...

فينك ياسهران من مده طويله..واحشتا والمقال رائع..

Pure يقول...

سهرانو الحلو

يقولون

"إن الله يعلم/أعلم بما في الصدور"

تصوّر يعلم بما في الصدور
ويبلع الحقيقة المُرة

مثل الحبيب
الذي يطلب من حبيبته أن تحبه:
قولي أحبك
كي تزيد وسامتي
فبغير حبكِ لا أكون جميلا

المسألة كلها إذلال في إذلال
من طرف العابد والمعبود

Sahran يقول...

عزيزي مورال مرحباً بك

بالنسبة للتباكي , فهو ليس إلا محاولة لإظهار الدين وكأنه يؤثر في نفوسنا إلى درجة البكاء ,,,

في الماضي قال لنا أستاذ التربية الدينية عن رجل قطعوا رجله وهو يصلي ولم يشعر بذلك من شدة تركيزه في الصلاة , وكأنهم يريدون تخويفنا بأننا إن لم نكن مثل أولئك القوم فلنا الخسران المبين

تحياااااااااااااااااااتي لك


ودمت سالماً

Sahran يقول...

رنوشتي الحبيبة مرحباً بك

أنا المشتاق أكثر لك ولكل الأصدقاء البلوجريين والراونديين , وباقي الأصدقاء ,,,

بس على فكرة برضو كلمتك بخصوص أن الله خير المنافقين لها أدلة في القرآن الذي اختلف مكيّه عن مدنيه , وذلك لاختلاف قوة محمد في الحالتين ,,

حتى الله يجامل احياناً


تحياااااااااااااااااااتي لك


ودمت سالمة

Sahran يقول...

قطتي الحبيبة مرحباً بك

أيوة صح ,,, كثير من الشيوخ يحاول أحياناً أن يتباكى وقبل أن تخرج بكيته تجديه عاد لطبيعته , وكأنه يريد أن يعطس فلم يستطع , فيحاول مرة أخرى , وربنا بيوفقه في التانية وبيقدر يسحبها صح ,,,


تحياااااااااااااااااااااااتي لك


ودمت سالمة

Sahran يقول...

مليكا الحبيبة مرحبا بك

تصدقي عمري في حياتي ما شعرت أثناء الصلاة بأن هناك سبب يدعوني للخشوع , وفي آخر أيام صلاتي , كنت أشعر وكأني بصلاتي أكلم نفسي ليس أكثر ,,,

يروى أن علي بن أبي طالب اختلف مع رسول الإسلام حول مسألة الخشوع في الصلاة و وتحداه الرسول بأنه إن صلى وخشع ولم يفكر في شيء آخر أعطاه بردته , ولما انهى علي صلاته سأله محمد : هل فكرت في غير صلاتك , فقال علي بأنه فكر في بردة النبي !!!!!!!!!!!!!!!!


تحياااااااااااااااااااتي لك


ودمت سالمة

Sahran يقول...

لاديني الصديق العزيز مرحباً بك

أبدأ من حيث انتهيت أنت بتعليقك من ربط النفاق الديني , بضعف القدرة على الإقناع فتطلب هذا قدراً من النفاق والتظاهر بما ليس له وجود ,,,

عجز الله أن يعطينا دليلاً واحداً مقنعاً بحق عن وجوده , وفي المقابل لم بتوانى في فرض كل الشروط القاسية علينا في حياتنا و وكأنه يريدنا مجرد آلات تنفذ دون نقاش ,,,,,,


تحياااااااااااااااااااتي لك


ودمت سالماً

Sahran يقول...

سهيل أيها العزيز مرحبا بك وأينك يا رجل لم تسعدنا بطلتك منذ زمن ؟؟

انا انشغلت في الأيام السابقة قليلاً بظروف خاصة فرضت نفسها علي

المهم إنت وكل الصدقاء تكونوا بخير


تحياااااااااااااااااااتي لك


ودمت سالماً

Sahran يقول...

بيوري الحبيبة مرحباً بك

كلمتك تجعلني أصف الله بأنه ( حمال الأسية ) يسمع شتيمته ويسكت عنها , وكم هو لطيف إلهنا هذا الذي حتى لا يتحرك لإنقاذ طفلً من جوع يقتله , أو إنسان بريء من جلاده , حتى يكشر عن أنيابه في الآخرة ,,,

هذا الله هو نفسه من يخوفنا بإبادته للشعوب الكافرة به قديماً ,,,

أسعدتني طلتك صديقتي



تحياااااااااااااااااتي لك


ودمت سالمة

Wael يقول...

شكرا جزيلا على المقال الرائع,

أنا اعرف تماما شعور المنافقين من عهد صلعم الى ايامنا هذه. أنا اعيش في مجتمع مسلم و الكل من حولي يعرفون عن أفكاري الالحادية. مرة كنت في نقاش ديني مع اقارب زوجتي, و عندما احتدم النقاش حول التعارض بين العلم و الدين, سألوني إن كنت أؤمن بأن الله خلق الكون ام لا فأجابت بالنفي. طبعا هذي فيها تفريق بيني و بين زوجتي بسبب خروجي عن ملة الإسلام وما يتبعها من هدر دمي, و بدا الكل مستعدا لأخذ الاجراءات اللازمة للتفريق. وقتها اضررت لأعلن باني مؤمن بكل الخزعبلات السماوية للإنهاء فصول الدراما المحتملة. هذا بالرغم أن كل الموجودين يعرفون يقينا باني مازلت ملحد لا بال و ملحد مر :)))

http://www.youtube.com/watch?v=S9QWyM9zkyk&feature=related

تحياتي

Sahran يقول...

عزيزي وائل مرحباً بك

يكفيك عزيزي أن تظهر لهم الطاعة , حتى وإن كانوا يعلمون يقيناً بأنك عكس ذلك , ووقتها سوف يرحبون بك ,,,
ليس المطلوب منك عزيزي أن تكون مؤمناً , ولو حاججتهم أكثر فبالتأكيد سوف تكتشف بأنهم لا يعرفون سبباً لإيمانهم , إلا أنها الطاعة العمياء ,,

أشكرك على الرابط , ويعكس مدى السوء الذي أوصلنا إليه الفكر الديني ,,,,


تحياااااااااااااااتي لك


ودمت سالماً