السبت، 6 مارس 2010

علماء الأمة ,,, جهلائها بامتياز




دائماً ما نسمع في الوسائل الإعلامية عن فلان ويقال له العالم العلامة , والفقيه المحدث , وغيرها من ألقاب صارت شائعة وعلى مسمع من الجميع .
لا أعلم السبب ,لكن كلما سمعت لفظة عالم , أتذكر مقولة تنسب أحياناً لعلي بن أبي طالب يقول فيها : لا يزال المرء عالماً ما طلب العلم , فإن ظن أنه علم فقد جهل .
ويحاول المؤمنون جرنا للتصديق بأن هكذا لفظ موجود حتى في الغرب عندما نقول العالم أينشتاين أو فرويد و وفي الحقيقة فأصل الالتباس في هذا الموضوع هو في الترجمة الخاطئة لكلمة scientist وعندما نترجم هذه الكلمة حرفياً فإنها تكون بمعنى الشخص المشتغل بالعلم , وليس العالم العلامة كما لدى شيوخنا الجهلاء .
ولكن كيف نحكم على شخص ما بأنه عالم , ومن هو الشخص الذي يحق له بداية أن يسبغ صفة العالم على أحد الأشخاص ؟؟؟
في هذا الحديث نحن أمام تصورين غاية في الأهمية :
التصور الأول : كي يكون من حقي أن أطلق لقب العالم على شخص ما , فإن هذا يستوجب مني وبالضرورة أن أكون أكثر علماً منه , وهذا يعني أنه لن يستحق صفة العالم لأن لدي علماً أكثر من عنده وليس موجوداً لديه , وبالمحصلة فأنا لست بحاجة إليه كي آخذ العلم منه .
التصور الثاني : وهو الموجود فعلياً على أرض الواقع , أن الشخص الذي لديه القليل من العلم سوف يطلق صفة العالم على رجل يظن أنه أكثر علماً منه , وهنا يكون الاستدلال فاسد من أصله , فكيف يحق للدهماء والعامة إطلاق المرتبة العلمية وهم ليسوا أهل علم .
هذا هو ما نراه في حياتنا اليوم , فيكفي أن تسأل أي رجل في الشارع عن المدعو يوسف القرضاوي مثلاً , وفوراً سوف يطلق عليه لفظة العالم العلامة , وبالرجوع إلى التصورين السابقين , فإن رجل الشارع هذا إما أن يكون أكثر علماً من القرضاوي كي يحكم له بالعلم ورجاحة العقل , وبالتالي أصبح بغير حاجة للسماع لهذا الرجل , أو أنه يحكم على نفسه بأنه أقل علماً من هذا العالم , وبالتالي فإن رجل الشارع ليس من حقه منح تلك المرتبة العلمية وهو لا يملك العلم أصلاً .
في كل المؤسسات الأكاديمية المحترمة , فإنه كي يصبح الواحد حاصلاً على شهادة الدكتوراه , فإنه لن يأخذها إلا بتصريح من أناس أكثر رقياً منه في العلم , أما في عالمنا العربي , فإن أجهل الناس لا مانع لديهم من القيام بمنح تلك الشهادة لأناس يظنوهم أكثر علماً .

وبالطبع أعزائي فأنا لا أثير هذا الموضوع من أجل أن أشهر فقط بالناس الذين يدعون العلم , ولكن تصبح المسألة مثيرة للاستفزاز عندما تبدأ بمناقشة أحدهم , وتجد فجأة أنك محروم من الحديث في هكذا موضوع لأنك لست عالماً بالدين !! وأعجب لدين يقال بأنه دين الفطرة , وأن تعاليمه سهلة وواضحة , ونجد أن قلة قليلة من معتنقيه من بحق لهم التكلم في مسائله , بل وحتى تلك الفئة القليلة فأغلب غرائب الدين سوف يتم ترحيلها فوراً وبدون نقاش إلى العلم الإلهي الغيبي الذي لا يعلمه إلا الله , وبعدها يأتي الواحد منهم وبكل وقاحة ليعلنها بأن دينه دين الفطرة والحمد لله على نعمة الإسلام !!
عندما تحاور مسلماً فإنه في بداية الأمر لن يكون لديه شك بأنه قادر على سحقك وكرمشتك وإفحامك بالقول والحجة الدامغة , وبمجرد أن يبدأ النقاش بالدخول في التفاصيل الحرجة , فإذ بالأخ المؤمن يتهرب من النقاش ويطلب منك أن تناقش أهل العلم , ويقول لك بأن هناك علماء يفهموا في الدين أكثر مني , وكأنه بذلك يريد تعجيزنا في الحوار , ولا أعلم كيف سأدخل على علمائهم وأناقشهم , ولكن مهلاً عزيزي المؤمن , فقبل أن تصف هذا الرجل بصفة العلم فيجب أن تثبت لي بأنك أكثر علماً منه , وبالتالي فلسنا بحاجة لتدخل سيدنا الشيخ للحوار , أو أن تعترف بأنك لست مؤهلاً لمنحه هذه المرتبة فدعنا نكمل نقاشنا , وليتك أخي المؤمن تقنعني بدينك الذي أنت مستعد دوماً لقتلي إن لم أؤمن به .

تبلغ الوقاحة درجاتها العليا عندما ينهي الأخ المتدين الحوار بذكر المقولة المشهورة لإمامهم الشافعي : حاورت عالماً فغلبته , وحاورت جاهلاً فغلبني , ويستدلون بها على أن الجاهل دائم يتغلب في النقاش على العالم , وكأني بك يا شافعي حكمت على نفسك بالجهل عندما غلبت العالم .
تحياتي للعقلاء


أخوكم سهران

الثلاثاء، 2 مارس 2010

ونفخ في الصور





كنت أتصفح الشبكة العنكبوتية , وكالعادة وجدت نفسي قد دخلت أحد المواقع الدينية , وكانت تتكلم عن قوم صالح , ومخالفتهم لأمر الله عندما قتلوا الناقة المباركة , فبعث الله لهم الصرخة القوية المدوية التي قتلتهم جميعاً , (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) [هود: 67]. ولم أجد في نفسي كثيراً من الدهشة من أن يكون صوتاً قوياً قد دمر بلداً بأكملها , واسألوا أي فلسطيني عن الأصوات وتعرفون قصدي جيداً , حيث جربنا كل أنواع الأصوات من الصواريخ والقذائف المدفعية , وقد يتسبب الصوت العالي في تشقق المباني , ولكن ولأني أحب دائماً التفكير في الأمور جيداً , فقد توقفت عند مسألة أخرى تناقض هذا القول في القرآن , حيث أن الله بصرخته المدوية يدمر بلداً ويقتل أهلها , بينما نجده يوم القيامة يأمر إسرافيل بالنفخ في البوق كي يستيقظ الناس من رقدتهم !!! (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) [الزمر: 68].
يعني لما مات الناس من قوة الصوت فهمناها , ولكن بنفس الوسيلة يوقظهم الله من موتهم , فهذه لم أستوعبها !!! لماذا ؟؟؟
لقد نسي محمد أن الله سوف يبعث الناس من موتهم , والبعث يعني إعادة خلق الجسد مرة أخرى , و لاحظوا أولاً أن النفخ في البوق سوف يكون على مرحلتين , في الأولى سوف يكون الصعق (إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ) ويأتي بعدها البعث .
إذا فكما قضى الله على قوم صالح بالصرخة القوية , فسوف تقضي نفخة الصور على البشرية بأكملها يوم القيامة , إلى هنا لا تزال القصة معقولة بعض الشيء , ولكن تأتي الصرخة الثانية وتبعث الناس من جديد , ولا يستطيع أكبر فقيه مسلم تفسير كيفية استجابة الجسد الميت للصوت , والإجابة كما هي العادة بأنها من علم الله ,

وعند التفكير بالموضوع بعقلية علمية , فإن الله قد وافق الصواب عندما اتخذ من الصوت العالي وسيلة لقتل البشر , ولكن إن كان الله معجزاً في تصرفاته وقادر على إيقاظهم بذات الصوت , فقد خرج عن سنته , والسؤال هنا هل يحتاج الله إلى سنة الكون مرة ويخالفها مرة أخرى ؟؟؟؟
عندما تسأل أحد الإعجازيين عن صعقة الموت فسوف يمطرك بالبحوث والاكتشافات العلمية التي أثبتت قدرة الصوت على التدمير , ولكن بما أنهم وجدوا في العلم وسيلة يروجوا بها لمنتوجهم الديني , فالأجدر بهم أن يأتوا لنا بالتصور العلمي الذي من خلاله نفهم كيف سوف يستيقظ الناس من رقدتهم , أليس طلبي هذا عادلاً ؟!
حسناً دعوني أرجع بكم قليلاً إلى قصة صالح , وقبلها أريد أن أضرب لكم مثلاً بسيطاً , حيث في فترة الانتفاضة , لم تترك قوات الاحتلال منطقة إلا وقصفتها , وأذكر تماماً أني كنت اسمع صوت القصف في بلدة جباليا شمال غزة , وهي بعيدة عن بيتي تقريباً بمسافة خمسة كيلومترات , وهي طبعاً من تدبير البشر ,وكانت تلك الأصوات نتيجة قصف يدمر بيتاً بالأكثر مع بعض الأضرار في البيوت المجاورة , ولكن كم كان حجم الصوت الذي دمر قوم ثمود ؟؟؟
كي نستطيع تخيل ذلك الصوت الذي يدمر بلدة بأكملها فإن ذلك يقتضي صوتاً يصل مداه إلى أرجاء الأرض جميعاً , وليس ذلك فحسب , بل إن الضرر سوف لن يرحم المناطق المجاورة لها , وهنا طبعاً سوف يقفز الإعجازيون للقول بأن الله قد جعل ذلك الصوت خاصاً في مجال قوم ثمود ولم يتعداه , وبالتالي سوف نحصل على صوت غير كافي لمنع الدجاجة من أن تبيض , فما بالكم بتدمير بلد بأكملها .
عندما أفكر يوماً ما بقتل إنسان , فمن الطبيعي أن أحتاج لأداة ما كي أنفذ بها تلك الفعلة , ولكن ما حاجة الله لذلك الصوت الذي لن يسمعه أحد إلا قوم صالح !!! أليس الله بيده أرواح الناس ويستطيع قبضها بسهولة دون الحاجة لذلك الصوت ؟؟
يتفاعل الله مع قوانين المادة ويقتل الناس بها , ويخرج بعدها عن سنته في إحيائهم , ولاحظوا جيداً أننا لم نرى الأولى , وبالتأكيد فلن نرى الثانية , فأي حجة يقيمها الله علينا بأمور لم نراها , وإن كان عقاب الله لهم بتلك الطريقة هو للعظة , فلماذا لم يجعلنا نراها طالما هو مولع بإظهار قوته وإبراز عضلاته علينا !!!
حسناً دعوني أرجع مرة أخرى للبعث والنفخة العظيمة التي سوف تعيدهم إلى الحياة , فالخلط الدائم بين سنة الكون والإعجاز تلتحم دائماً لتخرج لنا معجزة يراد منا أن نصدقها , فلا أستطيع أن أفهم استخدام الله لأداة مادية لتكون جزءاً من معجزة , والله ليس بحاجة للمادة طالما أنه الخالق المبدع .
سلامي للعقلاء


أخوكم سهران

الخميس، 25 فبراير 2010

العقل زينة


وقف الأستاذ الملحد أمام تلاميذه وقال لهم , هل تروني ؟ قالوا له نعم نراك , قال لهم إذن فأنا موجود , ثم سألهم هل ترون السبورة ؟ فأجابوه : نعم , فقال لهم إذن فالسبورة موجودة !! ثم سألهم هل ترون الله ؟ فقالوا له : كلا نحن لا نرى الله , فقال لهم الأستاذ : إذن فالله غير موجود !!
هنا قام أحد التلامذة وسأل الطلاب هل ترون عقل الأستاذ ؟ فأجاب التلاميذ : كلا نحن لا نرى عقله , فقال التلميذ : إذن فعقل الأستاذ غير موجود , فبهت الذي كفر , وفرح المؤمنون بنصر الله لهم من خلال هذا التلميذ الصغير , ويستمر المتدينون بترويج هذه القصة الغبية , وفي أكثر من موقع , ويستشهدون بها على سطحية تفكيرهم ومحدوديته , إذ ليس هناك شيء في هذه الدنيا أسهل من أن تصنع لك عدواً , فسوف تقلم أظافره وتفرض عليه كل أسباب العجز حتى تنتصر عليه , وتقنع نفسك بأنك بديع زمانك , وهنا في هذه القصة يستوقفني أمر مهم و وهو تعريف العقل وماهيته , ومن أين يأتي تفكير الإنسان وأحاسيسه .
من منا لم يخفق قلبه يوماً لرؤية الحبيبة , أو فتاة جميلة على التلفاز , أو تسارعت نبضات قلبه من أمر مخيف أو شيء آلمه , لقد ظن الإنسان القديم بأن القلب هو من يتولى عملية التفكير استناداً لخفقات قلبه عند حدوث أمر معين , وهنا لم يكن بالإمكان أن يدرك الإنسان حقيقة حواسه في ظل عدم توافر العلوم , والتي قطعت بأن المخ هو مركز التفكير والإحساس في الجسم .
المهم في الموضوع هو الربط الخاطئ بين المخ كعضو في جسم الإنسان وبين العقل , إذ ليس بالإمكان ولا بأي شكل من الأشكال أن نعتبر وجود المخ وحده كافياً لأن نعتبر هذا الكائن الحي عاقلاً , فالقردة مثلاً وحتى البط العوّام لديهم مخ , ولكن هذا لم يكن وحده كافياً لأن يعقلوا , فالعقل لو أردنا أن نعطيه تعريفاً , فهو تفكير الإنسان وقدرته على السيطرة على هذا العالم , والذي ميزه عن باقي الكائنات الحية , وذلك سببه بالطبع ليس لأن الله قد استخلف الإنسان على الأرض كما تقول الميثولوجيا الدينية , بل لأن تاريخ الجنس البشري عبر ملايين السنين شهد مراحل عدة من التطور قادت إلى الجنس البشري الحالي .


ولكن حتى لا نكتفي بالقيام بدور الدفاع , فلعلي لا أكون متجنياً على المؤمنين عندما أجد أنهم يروجون لفكرة أن القلب هو الذي يفكر وليس العقل , وبالطبع فإن هذه الفكرة لم تأتي من فراغ , يقول محمد في قرآنه : وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (الأعراف 100 ) , وهنا فإن الواحد منا يحق له أن يتخيل ( خاصة لو كان مسلماً ) بأن الآية لا تعني بأن القلب هو الذي يفكر , بل إن كلمة قلوبهم تعني ما في داخلهم , ولو ارتضى المؤمنون هذا المعنى لرضينا نحن معهم أيضاً , ولكن يأبى دعاة الجهل إلا بالتمسك بحرفيات النصوص , ليزيدوا فينا الرغبة بنقدهم وتفنيد أكاذيبهم وخيالاتهم .
غير أننا عندما نبحث في القرآن أكثر وأكثر نجد أن القرآن في مواضع أخرى يكاد يقترب من الإقرار بالقول بأن القلب هو الذي يفقه . (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) [الأعراف: 179]. ولو تمعنّا في هذه الآية بالذات فإن الله قد حسم أمر الحواس عند الإنسان حيث :
1- قلوب لا يفقهون بها
2- أعين لا يبصرون بها
3- آذان لا يسمعون بها
إذن فكما العين تبصر والأذن تسمع , فالقلب أيضاً له مهمة وهي أن يفقه , ويا لعظم ورطتك يا محمد بهذا القول , ويا لغباء الإعجازيين عندما يصرون على التمسك بهذا القول , وطبعاً سوف تسألوني لماذا ؟؟؟؟
يروج المؤمنون لقصص تتحدث عن أناس غيّروا قلوبهم فتغير سلوكهم , ومنهم من كان مؤمناً بالله وشاءت الصدف أن يأخذ قلب آخر لملحد فأصبح من أخذ القلب هو أيضاً ملحداً , وهذه القصص تجدونها وبكثرة على الإنترنت , ويكفي أن تدخل إلى موقع Google وتكتب كلمة القلب يفكر وما أكثر ما سوف تجده من هذه المقالات , والتي يغلب عليها بالطبع طابع النسخ واللصق ( كعادتهم ) فتعالوا نناقش وبعقلانية تامة فكرة أو احتمال أن يكون القلب فعلاً له دور في التفكير .

أولاً : لن يختلف المؤمنون والملحدون على أن مهمة التفكير والإدراك سوف تكون من نصيب الجهاز العصبي , وعند المؤمنين فإنهم يصرون على أن الغرب الكافر قد أثبت بأن القلب يحتوي آلاف الخلايا العصبية , وبالتالي فإن القلب هو من يفكر , بينما نعرف نحن أن المخ هو الحاضن للإدراك والتفكير , فدور الخلية العصبية لا يقتصر فقط على مجرد التفكير , فلها مهام أخرى مثل الحركة والسمع والبصر والتذوق , وبالتالي فإن مجرد وجود خلايا عصبية في القلب ليس كافياً للزعم بأن القلب هو من سيتولى التفكير , فنحن نعرف بأن عضلة القلب سوف تبقى تنبض حتى آخر نفس في حياة الإنسان .وهذه الأعصاب سوف تتولى مهمة تحريك العضلة .
ثانياً : عندما يشعر أحدنا بالألم فإن هذا الشعور سوف يكون إما في يده أو رجله أو في عضو آخر , وهنا يجدر أن أنبهكم جيداً بأن الشعور بالألم ما هو إلا إشارة عصبية من المخ إلى العضو الذي أصابه الضير كي يتجنب سبب الإيلام , وليس لأن اليد هي نفسها التي حللت ذلك الشعور
يعني للتوضيح : فلنفرض أن يد رجل قد وقعت على إناء ساخن , عندها سوف تتولى المستقبلات العصبية نقل هذه الشارة إلى المخ , وسوف يقوم المخ بفك شيفرة هذه الشارة ليقوم بإرسال أمر لليد بالابتعاد عن الإناء الساخن , وفي هذه الحالة فإن الألم مصدره المخ , وما هو إلا وسيلة وقائية سخرتها الطبيعة لنا كي نحمي أنفسنا من غدر الظروف السيئة , وجربوا أن تسألوا رجلاً مشلولاً إن كان يشعر بالألم في رجله عند التعرض للنار , فالجواب سوف يكون ب لا وذلك عندما تكون الأعصاب مقطوعة تماماً .

ثالثاً : على فرض أن القلب هو المسئول عن التفكير والإدراك , فهنا يحق لنا التساؤل : وهل تتأثر حالة الإدراك بمشاكل القلب , وهنا سيقفز المؤمن ليجيب وبكل ثقة : نعم ولهذا فإن ضعف القلب مع الزمن سوف يؤدي للخرف عند العجائز , ولكن يبدو أن الأخ المسلم قد نسي بأن أمراض القلب تصيب حتى صغار السن , ولم أعرف يوماً بأن طفلا مصاباً بالقلب قد اشتكى من سوء الإدراك أو التفكير .
رابعاً : وكعادته فإن الله يتمسك بالصغيرة ويترك الكبيرة , فحتى المؤمنون يعترفون بالقدرة الكبيرة للمخ , وبأن القلب له وظائف بسيطة إذا ما قورن بالمخ , فهل كان الله على صواب عندما ذكر القلب بوظائفه البسيطة , ونسي المخ بوظائفه المتعددة ؟؟ تلك سقطة لن نغفرها له وحق العلم .
خامساً : كلنا نعرف بأن العلم قد وضح دور المخ في الإدراك والتفكير , وبأن هناك مناطق للتفكير في الدماغ , وكذلك فإن حواس الإنسان لها مناطق خاصة بها , فهل يتفضل أولئك الناسخون اللاصقون بشرح الميكانيكية التي يقوم بها القلب بالتفكير كما يزعمون , أم أنها مجرد تلفيق فقط ؟؟!!
سادساً : ليس هناك من إثبات علمي لفكرة تغير أمزجة أولئك الذين غيروا قلوبهم , فما بالكم بتفكيرهم وإدراكهم , فأين ذهب دور القلب في التفكير إذاً ؟؟؟؟
سابعاً : نعرف أن الضربة على الرأس قد تسبب للإنسان فقداً للذاكرة , بل أن هناك حالات الموت السريري حيث يبقى القلب ينبض ويكون المخ معطلاً , فأين ذهب دور القلب في التفكير ؟؟؟ أترك إجابة هذا السؤال للعقلاء


أخوكم سهران

الخميس، 18 فبراير 2010

نقاش حول التطور


تعتبر مسألة التطور من أكثر المسائل إثارة للجدل في الحوار القائم بيننا كعلمانيين وبين المتدينين مسلمين كانوا أو يهود أو مسيحيين , وربما لا نكون متجنيين إن قلنا بأن هذه النقطة بالذات قد تكون سبباً كافياً للكثيرين كي ينزعوا من عقولهم آفة الإيمان وللأبد , إذ أن المتمعن في هذه المسألة سوف يصل إلى قناعة تامة باستحالة التوفيق بينها وبين الاعتقاد الديني القائم على التصميم الذكي للكون والحياة , وهنا يجب أن ألفت انتباهكم أولاً إلى أن الحديث عن التطور لن يكون مفهوماً قبل الحديث عن مسلك آخر في العلم , وهو أصل الحياة , فالتطور مختص بتطور الكائنات الحية من خلية أولى بدائية إلى ما نراه اليوم من تعدد وتنوع كبير في أشكال الحياة , أما الحديث عن أصل الحياة فهو يسبق الحديث عن التطور , وهو يتناول مسألة انتقال المادة من الموت إلى الحياة و وعن كيفية نشوء الحي من الميت , ومن هنا يجيء الخلط الفاضح الذي يمارسه المؤمنون حيث يخلطوا بين المسألتين وبصورة تجعلنا واثقين من أنهم لم يقرؤوا حرفاً واحدا من العلوم الحديثة , حيث دائماً يطلب منا المؤمنون أن نثبت تلك الحقيقة العلمية بأن نخلق لهم كائناً حياً , ولم يستطع أولئك الناس التفريق بين أصل الحياة والتطور الذي جاء بعده .

ومقالي اليوم ليس للحديث عن التطور وأصل الحياة كحقائق مسلمة ( رغم إيماني الشديد بها ) ولكني سأعرض لكم ما يدل على إمكانية حدوثها , وذلك لم يأت بالطبع من خلال فرضيات تخيلية , ولكنه يجيء من خلال مشاهدات العلم الحديث للتنوع الحيوي والبيولوجي على سطح الأرض .
كلمة السر في الحديث عن أصل الحياة والتطور هو أن نذكركم بأن عمر الأرض هو حوالي 4.5 مليار سنة , وخلال هذه الفترة الطويلة جداً , أتيحت للحياة على كوكبنا أن تنشأ , والعلم لم يقل يوماً بأن الحياة قد نشأت على الأرض مرة واحدة كما تدعي الأديان , بل كان هناك مخاضاً عسيراً لها , وكان طول العهد والزمان كفيلاً بتحقيق ما وصلنا إليه اليوم .
ويعتقد الجاهلون بنظرية التطور بأنها قائمة فقط على أن الكون هذا كله مجرد صدفة !! صدفة فقط , ولا شيء غير ذلك !
بالطبع لا وألف لا , ولكن حتى نوضح لكم كيف للصدفة أن تكون فعلاً هي سبب نشأة هذا العالم الجميل , فدعوني بداية أضرب لكم مثلاً تعرفونه جيداً , وهو الإنسان .
ربما لا أكون مبالغاً عندما أقول وبكل ثقة بأن أكبر نجاح يحققه الإنسان , هو بالأحرى نجاح الحيوان المنوي الذي جاء منه بالفوز ببويضة مخصبة كي يستطيع أن يكمل طريقه نحو تشكيل الإنسان .
كيف حدث ذلك ؟؟؟

دعونا نتكلم بلغة الأرقام والاحتمالات , فلو كنت عزيزي في سباق ويشترك فيه مليون متسابق , فما هي فرصتك بالفوز في هذا السباق ؟ هي واحد على مليون , ولو افترضنا أنك قد قمت بخوض مليون سباق وفي كل سباق مليون متسابق فإن احتمال فوزك في واحدة منها يكون مقبولاً من الناحية العلمية .
بالعودة للحيوانات المنوية , فدعونا نقول بأن رجلاً ما سوف ينجب طفلا واحدا كل عامين ,
عامين = 24 شهر
كل شهر = 5 مرات يجامع فيها زوجته على أقل تقدير
كل مرة يجامع زوجته سوف يقذف منيه وفيه ما لا يقل عن مائة مليون حيوان منوي .
بحسبة بسيطة فسوف يكون هناك ما لا يقل عن 12 مليار حيوان منوي , ومن كل هذا العدد الهائل فإن واحداً منها فقط هو من سيفوز بالبويضة الجاهزة للتخصيب , أي أن فرصة فوزه هي أقل من واحد على 12 مليار !!!!!! ورغم ذلك فقد نجح هذا الحيوان فيما لم ينجح به غيره من المليارات التي سوف تكون نهايتها الفناء .
هل هي مجرد حظ !!! طبعاً لا , فالصدفة تحتاج للظروف المواتية , والتي بدونها لن تحدث أبداً أية عملية تخصيب , فبدون وجود البويضة فلن يكون مصير تلك الحيوانات غير الموت انتظاراً وترقباً .
إذن فالصدفة موجودة في حياتنا يومياً وتتكرر ملايين المرات .

بالعودة إلى نشأة الحياة على الأرض , فإن الصدفة التي نتكلم عنها لم تأتي كي توجد كائناً حياً ( خبط لزق ) كما يدعي معارضو نظريات التطور , فالمؤمن عندما يريد أن يجادل في أصل الحياة , فقد ارتبط في عقله مسألة الخلق الكامل , أي أن الكائن الحي قد نشأ كاملاً بجميع أعضائه وأنسجته وخلاياه الحية مرة واحدة , وعلى الصورة التي نعرفها اليوم .
آسف إن كنت سوف أزعجكم إخواني المؤمنين بنفي هذا التصور , وذلك ليس من حب في الجدال , أو رغبة في هدم الدين , بل نحن طلاّب علم ومعرفة , ونريد أن نصل إلى الحقيقة , حتى ولو أدى هذا بنا للخروج عن المألوف وما هو تقليدي من تفكير .
يتكلم علم الجيولوجيا عن أن تاريخ الأرض قد شهد عهوداً طويلة وذلك منذ قرابة 4.5 مليار سنة , ولم يكن على الأرض في المليار سنة الأولى ( على الأقل ) أي شكل من أشكال الحياة , بل يحدثنا عن عصور كانت الكلمة الأولى فيها للبراكين والنيازك المتساقطة , وبالتالي عن ظروف أدت لنشأة الشكل الأول من الحياة .
ولا يزال العلم لغاية هذه اللحظة متردداً في التفريق بين ما هو حي وما هو ميت , والواقع أن نشأة الحياة الأولى مرت بفترة التحول من الميت إلى أشباه الحياة , أو ما يعرف بالأحماض الأمينية , والتي هي عماد تكوين البروتينات , وجاءت أولى الخلايا البدائية عندما توافرت الظروف لتلك المواد بالاجتماع داخل غشاء واحد يجمعها .

ليس في يوم أو اثنين , عام أو عامين ,,, بل على مدار ملايين السنين خاضت تلك المادة الحية الأولى معاركها مع الظروف الطبيعية التي كانت سائدة على سطح الأرض آنذاك , لتبدأ الخلية بالتطور , وتأتي بعدها الظروف التي كانت تفرض نفسها على بعض الكائنات الحية , لتجبرها على التطور بعيداً عن أخوتها من الكائنات الحية , وطبعاً من الجدير ذكره مرة أخرى بأن ليس هناك من خط واضح يفصل بين ما هو حي وما هو ميت , وبالتالي فإن تلك الخلايا لم يكن لها أن تعتمد على المواد التي تتغذى بها الخلايا المتطورة في زمننا هذا , بل أن الظروف التي أحاطت بذلك الشكل الأول من الحياة قدمت لها المادة المناسبة للبقاء .
وعلى مدار ملايين السنين , تفرعت الكائنات الحية إلى ممالك وفصائل , وأدى هذا للمشهد الذي نراه اليوم .
ولكن هل لنا أن نسلّم بحدوث تلك الفرضية المذكورة دون نقاش ؟؟؟
بالطبع لا , وإلا لكنا قد ابتعدنا عن كنه العلم وأساليبه في البحث والاستقصاء , وهنا أسمح لنفسي باستعارة بعض الأسئلة التي يوجهها المؤمنون , لنقد تلك النظرية و ولنحاول معاً التوصل إلى جواب مقنع لها .
يقول المؤمن : إن كان التطور قد جعل من القرد إنساناً , فلماذا لا تتحول بقية القرود إلى بشر ؟؟؟
حسناً عزيزي , دعني أقول لك أولاً بأن نظريات التطور لم تقل بأن القرد هو أصل الجنس البشري , بل تقول بأن لهما أصلاً مشترك , وقد أثبت اكتشاف أخير , بوجود سلف مشترك للإنسان والقرود وهو ما يسمى آردي , ولعلك تذكر كيف فرح المسلمون وهللوا حينها لهذا الاكتشاف الذي يهدم نظرية داروين , كما ادعت حينها قناة الجزيرة , ولا أعلم هل كانوا يسخروا منا أم من أنفسهم !!! فالاكتشاف قال بأنه صحيح أن أصل الإنسان ليس قرداً , ولكنه استبدل القرد بمسخ آخر هو آردي , ولم يقل بأن الأصل هو أبونا آدم الميثولوجي , ولم يدعي الاكتشاف الجديد خروجاً عن التطور على الإطلاق,

أما ثانياً فالتطور ليس صفة تجتاح جنساً بأكمله , بل هي مرهونة بظرف معين تعرض له أحد أفراد نوع ما من الحيوانات ( طفرة على سبيل المثال ) , فيمضي ذلك النوع الجديد في التطور بعيداً عن أقرانه , بينما يبقى بقية أفراد النوع في إطار فصيلتهم .
هنا سوف يقول المؤمن : ولكن لو كان الإنسان هو كائن متطور كما تزعمون أيها الملحدون , فلماذا يبقى حتى الآن شعر على جسده , ولماذا يبقى غشاء البكارة رغم أنه سوف يكون مصيره الإزالة في الحياة الجنسية ؟؟؟
حسناً عزيزي . دعني أكمل سؤالك لأقول : ولماذا أيضا لا تختفي اليدان والعينان والأرجل والمخ !!!!!!!
من قال لك عزيزي بأن التطور يعني بأن الكائن سوف يفقد عضواً من جسده ؟؟؟ التطور يعني بظهور صفة مميزة في الكائن الحي تجعل منه قادراً على مواجهة الظروف الطبيعية , وهذا التغيير بالطبع مردّه الحاجة لذلك , أما إن اختفت الحاجة لذلك فسوف يتوقف التطور عند تلك النقطة,
ثم دعني أذكرك عزيزي بأن التطور هو مشوار ملايين السنين , وما نراه اليوم قد يكون في المستقبل بوجه آخر .
ودعونا كي نفهم هذه النقطة ننظر إلى الإنسان نفسه , فأجداد الإنسان الأول لم تكن على هيئة البشر الحاليين , وكثير من المؤمنين للأسف لا يعلمون بوجود جنس بشري عاش قبل الإنسان الحديث , وهو إنسان النياندرتال , وهو من أجداد الإنسان , والمميز فيه أنه كانت له بعض الصفات التي تجعله الأقرب إلى الإنسان الحديث , فرغم عدم مقدرة هذا الجنس عن تطوير لغته المتطورة ليتحادث بها , إلا أنه كانت له أساليب مشابهة لسلوك الإنسان , من السلوك الاجتماعي , وقدرته على الصيد , وذلك يشمل استخدامه لأدوات صيد , وهذا الكائن الحي كانت أعضاؤه مشابهة لحد كبير مع أعضاء الإنسان الحديث , ورغم ذلك لم تختفي تلك الأعضاء من الإنسان الحديث , بل طرأت تغييرات على بعضها دون المساس بالجوهر , وذلك قائم على أساس الحاجة , وأهم ما في الموضوع هو التطور العقلي , فالإنسان الحديث لم يكن بحاجة لكثير من التعديل على النياندرتال من الناحية الجسمانية , إلا أن التطور كان ملحاً جدا من الناحية العقلية والقدرة الذهنية التي مكنت جنسنا من الهيمنة على هذا العالم.
حسناً أعزائي يبدو أن الحديث عن التطور لم ينتهي بعد , وأخشى أن أكون قد اطلت الحديث عليكم , وللحديث بقية


أخوكم سهران

الأحد، 14 فبراير 2010

لو كان الحب كفراً فأنعم به من كفر

هابي فالنتاين للجميع


لم أسمع يوماً عن نص صريح في الدين يحرم الحب , أو يجرّمه , ولكن ما فتئ شيوخنا المبجلين يحذرون من الحب وأخطاره على المجتمع والإنسان , وهذا أثار فيّ تساؤلاً مهما , هل تكره الأديان الحب ؟؟؟
في حين أن الإسلام لم يصرح علانية بحرمة الحب , إلا أنه فعلياً قد شلّه , وقيده حد المنع , فالحب له أدواته وأساليبه , ومظاهره , ولو بحثنا عنها جميعاً لوجدنا أنها قد حرمت في الإسلام .




قال شوقي : نظرة فابتسامة فموعد فلقاء , أتمنى ما أكون ذكرتها منقوصة , ولكن على العموم دعونا ننظر إلى مفتاح الحب الأول
النظرة : العين هي التي تعشق أولاً , والنظرة إلى الحبيب هي التي تجعلنا نهيم فيه , ونسمو بمشاعرنا تجاه من نحب , ثم ماذا بعد ؟ يبدأ الكلام عن الحب والهوى والمناجاة بين العاشقين , وفجأة وعلى غير انتظار يخرج أحد شيوخنا ليذكرك بحديث المصطفى : "إن الله كتب على ابن ءادم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فالعين تزني وزناها النظر واليد تزني وزناها اللمس والرجل تزني وزناها الخطى واللسان يزني وزناها المنطق والفم يزني وزناه القبل والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه
إذن فلا مانع من الحب , ولكن وفقاً للضوابط الشرعية , فالنظرة الولهانة محرمة لأنها زنا
اللمسة محرمة
لا تواعدها في موعد , فرجلك سوف تزني وهي تتحرك لمكان اللقاء
لا تكلمها , ولا تسمعها عذب الكلام , حتى لا يزني لسانك
القبلة طبعاً وحتماً هي ممنوعة حتى لا يزني الفم
ماذا تركت يا محمد للعاشقين والمحبين ؟؟؟ هل يبقى هناك حب في هذه الدنيا ؟؟؟


حسناً دعوني أسألكم فزورة اليوم , من هو ؟؟

واحد يجب أن تحبه ولن تراه ولن تكلمه ولا تقابله وجهاً لوجه , والقبلة لا مكان لها هنا بطبيعة الحال ,,
هل عرفتموه ؟؟؟ وبالأمارة باعت لكم مرسال مع واحد لم تروه عن طريق عفريت لن تروه هو أيضاً , وهذه الرسالة تخبركم بأنكم إما تحبونه فتلقون السعد والهناء , وإما لا تحبونه فلكم أسياخ الحديد المكوية والثعابين والصديد .
يبدو أن الحب في الإسلام قد تم تصميمه ليكون على مقاس رب الرمال فقط , فلا يزال المسلمون أو بالأحرى شيوخهم يحرمون وبشكل قاطع أي نوع من أنواع الاحتفال بعيد الحب ( الفالنتاين ) , وتبريرهم لهذا المنع هو كي لا نتشبه بالكفار !!! ولو كان الحب كفراً فأنعم به من كفر .

وللأسف فلن يبقى لكم إخواني إلا أعياد الإسلام المملة , والتي تبدأ برؤية شيخ المسجد صباحا , والاضطرار لسماع خطبته الدموية , حتى في يوم العيد , وأتمنى لو كانت التهنئة بهذا العيد نزعج مشايخنا فسوف أقول لهم : هابي فالنتاين
هابي فالنتاااااااااااااااااااااين


أخوكم سهران

الأحد، 7 فبراير 2010

مع السماء مرة أخرى




كنت في
موضوع سابق , قد تناولت ما يسميه المؤمنون بالسماء , ووضحت لكم حينها , كم هي مسألة مشينة أن يبقى المسلم معتقدا بوجود تلك السماء التي ليس لها من وجود إلا في أساطيرهم التي عفا عليها الزمن وشرب .
ما يدعوني للكتابة مجددا في هذا الموضوع , هو أني وبكل بساطة , أريد أن أقدم لكم أدلة أخرى على بطلان هذا الادعاء ونسفه من جذوره, وغالباً فقد صار المؤمنون يلجئون لتزييف معاني الكلمات , وإضافة البهارات الإعجازية , حتى يقنعوا أنفسهم بوجود هذه السماء , ومقالي اليوم هو فقط تعليق على آية موجودة في القرآن , وتستحق الدراسة جيداً .
يقول محمد في قرآنه :
أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا ومالها من فروج ( ق الآية 6 )
حسنا أعزائي , دعوني اقول لكم الآن بأن هذا الأسد الموجود أسفل الصفحة هو دليل على صدق كلامي , طبعاً سوف تسألوني عن أي أسد تتكلم يا محترم ؟؟؟ وأرجع وأقول لكم انظروا إليه جيداً , فهو دليل على صدقي فيما أقول ,طبعاً سوف تبحثوا في المدونة كلها ولن تجدوا أسداً ولا خرتيت , والنتيجة هي أنكم سوف تحكمون عليّ فإما أنا كاذب وإما مجنون , فكيف أقيم عليكم الحجة بأن أدعوكم للنظر إلى شيء غير موجود أصلاً .
حسناً أعزائي لا ترهقوا أنفسكم بالبحث فلن تجدوا هذا الأسد , ولكن دعونا نرجع إلى الآية السابقة , ولعل أغلبكم ( العقلاء طبعاً ) سوف يفهموا قصدي حتى من قبل أن أبدأ بالشرح , ولكن هناك من يجب أن نقيم عليهم الحجة , فدعونا ننظر ونحكم .
فعندما يقول لنا الله ( انظروا ) فالمفروض أن يطلب منا النظر لشيء نستطيع رؤيته , هل أنا مخطئ أعزائي ؟؟؟؟
إذا فعندما يقول الله لنا ( انظروا ) فهذا يعني أن سماؤه موجودة في إطار نظري ورؤيتي , ونجد آية أخرى تؤكد هذا المعنى : وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (الحجر الآية 15) .
إذا فلن يجدي المؤمنون نفعاً أن يدعوا بأن السماء هي من علم الغيب , وإلا فإن هذا يعني وبكل بساطة إما أن ربهم قد كذب عليهم , أو أنه جاهل ولا يعرف شيئاً .
فمحمد نظر فوقه في الصباح فوجد سماءً زرقاء , وبالكاد يرى الشمس فيها ,ويرى القمر فيها في بضعة أيام من الشهر , ونظر لها ليلاً فرآها ممتلئة بالنجوم فظن أنها هي نفس ما رآه صباحاً , ولعل غياب ضوء الشمس قد حجب عنه زرقتها , ولم يعلم محمد بأن ما يراه في الليل هو أبعد بكثير , وكثيرٍ جداً عما يراه في النهار , فما يراه بالنهار ليس إلا طبقات الغلاف الجوي , وكلكم تعرفون عن انعكاس الضوء وكيف نراها زرقاء , وهي بالكاد لا تبعد عنا 64400 كم ,أما ما يراه بالليل فهو بعيد عنا بملايين السنين الضوئية , فأي سماء تلك التي يدعونا محمد كي نراها ؟؟؟؟

ولعل ما يفضح ذلك الادعاء أكثر , هو زعم محمد بأن السماء ينزل منها المطر , وبالتالي فإن سماء محمد لا تتعدى غلافنا الجوي , بل ويوجد من طبقات الغلاف الجوي ما يعلو السحاب بكثير , ولو بحثتم عن كلمة
السماء في القرآن , فسوف تجدوا وفي أكثر من موضع تأكيداً لتلك الخرافة .
النقطة الأخرى والتي غالباً ما يتجاهلها المؤمنون , هو أننا كي نرى تلك السماء البعيدة عنا فذلك يقتضي طبعاً أن تكون تلك السماء ذات ضوء قوي ومشع , فبدون ذلك لن نستطيع أن نرى السماء , ولعل أبسط مثال على ذلك هو القمر , فالقمر هو أقرب الأجرام السماوية لنا قاطبة , وبالكاد نستطيع رؤيته كاملا مرة واحدة بالشهر , وهذا طبعا سببه الضوء المنعكس منه , والذي بدونه لن نستطيع أن نرى القمر , وهو كما قلت لكم الأقرب لنا من بقية الأجرام ,وسماء رب محمد لن تكون بحاجة للإشعاع , وإلا لما احتاج لتعليق الفوانيس عليها, فهل كان الله يجهل القوانين الفيزيائية أيضاً ؟؟؟

تحياتي للعقلاء


أخوكم سهران

الخميس، 4 فبراير 2010

أسماء الله تنفي وجوده


عند مطالعتنا لكتاب القرآن , فإن الواحد منا يلفت انتباهه وبشدة كثرة الحديث عن الله , بأسماء وصفات كثيرة ومتعددة , وتكاد تكون شاملة لكل الصفات التي قد تكون موجودة لدى البشر , بل وحتى الحيوانات ( السمع والبصر مثلاً ), ولو تفكرنا قليلا في معاني ودلالات تلك الأسماء , فسوف نكتشف أن الله قد ارتكب غلطة حياته وورط نفسه عندما ألصق بنفسه تلك الصفات .
السؤال المتوقع منكم هو لماذا أيها المتفلسف ؟؟؟؟ نعم كلامكم صحيح , وسؤالكم مشروع , ولن أجحد حقكم في السؤال والاستفسار , ولكن حتى أوضح لكم وجهة نظري , فقبل البدء بالحديث عن صفات الله , فدعوني أسوق لكم المثال الآتي , كمقدمة للموضوع و به نستطيع أن نشرح الموضوع بصفة أفضل , حيث أنه لابد أولا من توضيح بعض المفاهيم الأساسية لمناقشة هذه القضية الهامة .
لنفرض أني سألتكم هذا السؤال : من يبيض أكثر ,,, الدجاجة أم القطة ؟؟!!!
أما الأحمق فسوف يسارع بالإجابة بأن الدجاجة هي التي تبيض أكثر , وأما العاقل الذي يحترم نفسه فسوف يرفض السؤال من الأصل , لماذا يا ترى ؟؟!!
الجواب وبكل بساطة هي أن السؤال غير منطقي , إذ أننا عندما طرحنا هذا السؤال , فالمقارنة بين الدجاجة والقطة , ومن يبيض أكثر سوف تكون متجاهلة لحقيقة أن القطة لا تبيض أصلا , وبالتالي فإن المقارنة الكمية مرفوضة , لأنه لا يوجد تشابه كيفي أصلاً .
أما لو سألنا من يبيض أكثر الدجاجة أم الحمامة , فالسؤال مشروع , فالدجاجة والحمامة يتفقان كيفياً في أنهما تبيضان , أم مقدار ما تبيضه كل واحدة منهم فهي ما نسميه بالمقارنة الكمية.
من خلال المثال السابق نستنتج أنه من أجل إجراء مقارنة كمية ( من يبيض أكثر ) , فإنه لابد من وجود تشابه كيفي بينهما ( الإثنان يبيضان ) , وبالتالي فإنه لا يجوز المقارنة كميا بين اثنين مختلفان كيفيا .
إذن فالتشابه الكيفي , هو تشابه في وجود ذات الصفة بين اثنين على الأقل أو أكثر .
أما التشابه الكمي , فهو التشابه في مقدار وجود هذه الصفة للطرفين ذاتهم , أو أكثر من طرف .
يعني الدجاجة والحمامة متشابهتان كيفاً في أنهما تبيضان , أما القطة فهي تختلف عنهما كيفاً بأنها تلد ولا تبيض , وبالتالي فإن سؤال من تبيض أكثر , يصح وجوده عند المقارنة بين الدجاجة والحمامة , ولا يصح أبدا أن يوجد هذا السؤال في وجود القطة ,,,, هل وضحت الرؤية أعزائي ؟؟
دعونا نذهب لمثال آخر :
ونرجع إلى الدجاجة مرة أخرى , ونعتذر لدجاجتنا العزيزة على الإزعاج , ولكن لماذا هي دجاجة ؟؟؟ لماذا هذا الاسم بالذات ؟؟؟ وهل له معنى ؟؟

من داخل جنس الدجاج , هناك اسم آخر وهو الديك ,, هذا الديك هو العضو المذكر لهذا الجنس من الطيور , وسميناه ديكاً لأنه ليس دجاجة , أي أن الديك هو الصفة المضادة للدجاجة , وبالتالي فإنه لولا وجود الدجاجة , لما كان للديك صفة أصلاً .
إذن فالصفة التي يحملها الديك جاءت كونه مختلفاً عن الدجاجة , رغم أنهم من نفس الجنس .
حسنا .... لم يتضح قصدي بعد , إذن فلنترك دجاجتنا في حالها , ولنضرب مثالاً بإنسان قد فقد بصره , سوف نقول عنه أعمى , لماذا يا ترى ؟؟؟ لأنه ليس مبصراً , هكذا وبكل بساطة , لأنه لو لم يكن أعمى لكان مبصراً , وإن اختلفت درجة إبصاره لو كان مبصراً , فيبقى ذلك اختلافاً كميا , مع بقاء الأصل الكيفي موجوداً .
نترك الآن الأمثلة المملة , ونعود إلى صاحب القداسة والجلالة إلهنا العظيم الذي هو لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ , ونأتي الآن لننظر في صفات الله , وسوف أكتفي بصفة واحدة , وأترك لعقولكم النيرة أن تتفكروا في بقية الصفات قياساً على ما سوف نضربه من مثل بعد قليل.
البصير : هل سألتم أنفسكم قبل اليوم عن صفة الإبصار لله , وكيف هو إبصار الله ؟؟؟
ما هو البصر أولاً ؟؟
الرؤية أو البصر هي قدرة الدماغ والعين على كشف الموجة الكهرومغناطيسية للضوء لتفسير صورة الأفق المنظور.العين ترى الموجودات لتميز الألوان والأشكال وتكشف النور عن الظلام، لذا عندما يمر الضوء من عدسة العين يؤدي ذلك إلى انعكاس الصور المنظورة على شبكية العين التي تقوم بدورها بنقل الصورة للدماغ القادر على إدراكها. حاسة البصر هي المعيار بين القدرة على الرؤية والعمى ( نقلاً عن الويكبيديا )
إذن فالبصر هي خاصية تعتمد على وجود عدة عوامل :
1- الضوء , وقد خلقه الله كما يظن المؤمنون
2- العين , وهي التي سوف تستقبل هذا الضوء بطبيعة الحال
3- المخ , وهو الذي سوف يترجم الإشارات العصبية الآتية من العين , فيكون الإبصار

إذا أعزائي فالبصر هو خاصية تعتمد على عدة أمور , وهي جميعها قد خلقها الله كما يزعم المؤمنون , وبالتالي فقد خضع الله نفسه للسنة التي فرضها على خلقه , وهذا سوف يطرح سؤالاً قد يبدو ساذجاً من وجهة نظر المؤمنين , ولكني أعتبره سؤالاً مشروعاً , فإن كان بصر الله يعتمد على المادة , فهل كان الله أعمى قبل أن يخلق هذه المواد اللازمة للإبصار ؟؟؟ أم أن هذه المواد هي أزلية من أزلية الله , وبالتالي لم يعد الله وحده أزلياً .
حسناًًً ,,,, ربما كلامنا لم يعجب المؤمنين , ولكن بالعودة لمثالنا السابق عن الدجاجة والحمامة ومن تبيض أكثر , فلماذا سمى الله نفسه بصيراً , والإنسان أيضا يبصر , إذن فصفة الله كونه بصيراً , هي مقارنة كمية بين بصر الله وبصر عبده , ومن ثم فهذا يتطلب وجود تشابه كيفي أولا , إذ لا يعقل المقارنة بين بصر الله , وبصر عبده لولا التشابه الكيفي بينهما أولاً , مما استدعى أن يلجأ الله للمقارنة الكمية بينه وبين عبده , ليثبت له بأنه متفوق عليه .
أيضاً فإن صفة الإبصار لله , هي لتنزيهه عن الصفة المعاكسة وهي العمى , وبالتالي فإن الله قد وضع نفسه في ناحية معاكسة لأخينا الذي فقد بصره , أي أن الله لأنه ليس أعمى فهو إذن بصير , وكون الله قد رضي لنفسه أن يضع نفسه في مكان الصفة التي لها ما يضادها , فهو خاضع أيضاً لحسابات المادة , والحواس التي يتنعم بها الكائن الحي , فلو كنت أنا أعمى فتلك صفة تميزني عن أمثالي من البشر ممن لم يحرموا صفة الإبصار , وهذا يتطلب أولا أن يكون هناك تشابهاً كيفيا في حمل تلك الصفة , وهي الإبصار , فأما من تمتع بهذه الصفة فهو مبصر , ومن خسرها فهو أعمى .
حسناً أعزائي , هناك من المسلمين من سوف يلجأ لقول المعتزلة بتنزيه الإله عن الصفات البشرية , وبالتالي سوف نعتبر أن أسماء الله , هي فقط أسماء , وليست صفات , أي أنهم سوف ينفون عن إلههم صفات البشر , وهذه أيضاً سقطة كبيرة بحقهم , فعندما نقول عن إنسان بأنه شرير , فذلك لننفي عنه أن يكون طيباً , وعندما نقول عن إنسان بأنه غني , فذلك بالضرورة لعلمنا بأنه فقير .
إذا فنفي الصفة عن شيء يستدعي أن نأتي بصفة أخرى مضادة له , فإن لم يكن الله سامعا مبصرا وقادرا , فهم مطالبون وبإلحاح بأن يأتوا بالشيء المضاد لما نفوه , فعندما نقول عن إنسان بأنه غبي , فهذا يتطلب منا أن نقول عنه بأنه ذكي , أما أن ننفي عنه صفتي الذكاء والغباء , فقد أصبح غير موجود .

ألم أقل لكم بأن الله قد ورط نفسه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


أخوكم سهران

الاثنين، 1 فبراير 2010

ومن أثدائكن يخرج الإعجاز المبين


لن أكون عبقريا عندما أقول بأننا جميعاً قد رضعنا من أمهاتنا , أو من لم تكن أمه موجودة فقد نال حظه من الرضاعة من امرأة أخرى , وليس هرطقة مني أن أقول ما يعرفه الجميع عن الفوائد العظيمة التي تمنحها الرضاعة الطبيعية للإنسان , كل هذه الأمور نعلمها جميعاً , ومن كان لديه شك في ذلك فهو إما أحمق أو جاهل , فجميع الكائنات الثديية على سطح الأرض ترضع من أمهاتها , وتشكل الرضاعة الرافد الأول لغذاء الإنسان يوم أن تتفتح عيناه على هذه الدنيا .
ما يدعوني للكتابة اليوم هو أن يقفز الإعجازيون مجدداً , وكعادتهم ليخلطوا بين ما هو معروف للجميع , والذي هو من أبسط المعلومات لدى البشر , وبين هرطقتهم وأكاذيبهم الملفقة , من أجل إظهار كتابهم المقدس وكأنه موسوعة العلوم الأولى , والتي لولاها لكنا لا نزال نعيش في العصور الحجرية .
كعادتهم و ومع كل بحث علمي يخرج من بلاد الكفر والضلال , فإذ بالإعجازيين يتلقفون تلك الاكتشافات من أجل تلبيس تلك الاكتشافات ثوب الدين , أو بالأحرى فلسان حالهم وكأنهم يقولون للعلماء : لقد ضاع تعبكم سدى , فتلك الاكتشافات التي اكتشفتموها هي موجودة لدينا في قرآننا وسنة نبينا منذ عهود طويلة , وهكذا يضرب الإعجازيون عرض الحائط بالجهود الجبارة التي يبذلها العلماء , ليخرج علينا أحمق منهم , ليدعي سابق المعرفة بتلك العلوم .
من أبرز ما قد نجده عبر ساحات الإنترنت الفسيحة , هو ادعاء المسلمين الإعجازيين , لمعجزة ويا لهول معجزاتهم , بأن العلم يؤكد بأن الرضعات الخمس التي جعلها الإسلام سببا للتحريم , هي ذاتها التي ينتقل فيها أجسام مناعية من لبن المرضعة إلى الطفل الرضيع .
فالإسلام يعتبر أن من رضع من امرأة غير أمه خمس رضعات أصبح ابنها في الرضاعة , وبناتها يصبحن أخوات له , كل هذا لا يعنينا كثيراً , ولكن يبدأ الشك في هذا الموضوع من حديث لأم المؤمنين عائشة تقول فيه : كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن وهنا سوف يتبادر إلى الذهن سؤالاً مهما ويطرح نفسه وبإلحاح شديد , فإن كانت خمس رضعات فقط كافية لنقل تلك الجينات كما يقولون , فكيف جعلها الله عشرة رضعات في البداية , ومن ثم اختصرهم إلى خمس ؟؟؟ على الأرجح فقد كان إلهنا وقتها مشغولا ببحوثه العلمية الإعجازية , ليكتشف بعدها أن الخمس رضعات كافية للتحريم .


قبل فترة عندما أثيرت مسألة رضاع الكبير , ثارت جدالات عميقة حول هذا الموضوع , وتصدى شيوخ الإسلام لمواجهة مبدع تلك الفتوى العجيبة , وطبعا فإن لسان حالهم يقول بأن تلك الفتوى هي ليست من الإسلام , ولكن صدقوني أعزائي فذلك الشيخ الذي أفتى برضاع الكبير لم يأت بشيء من عنده , ولكنه سار على هدي الحبيب المصطفى , وما كان له أن ينطق بتلك الفتوى لولا أن نبيه قد أحل رضاع الكبير من قبل , وطبعا فإن الدليل ليس حديثا ضعيفا أو موضوعا ,,,, لا , إنها أحاديث صحيحة لمن يؤمن بشرعية الأحاديث واقرؤوا هذا الحديث من صحيح مسلم : ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏أن ‏ ‏سالما ‏ ‏مولى ‏ ‏أبي حذيفة ‏ ‏كان مع ‏ ‏أبي حذيفة ‏ ‏وأهله في بيتهم فأتت تعني ابنة ‏ ‏سهيل ‏ ‏النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقالت إن ‏ ‏سالما ‏ ‏قد بلغ ما يبلغ الرجال وعقل ما عقلوا وإنه يدخل علينا وإني أظن أن في نفس ‏ ‏أبي حذيفة ‏ ‏من ذلك شيئا فقال لها النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أرضعيه تحرمي عليه ويذهب الذي في نفس ‏ ‏أبي حذيفة ‏ ‏فرجعت فقالت إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس ‏ ‏أبي حذيفة , وفي حديث آخر من صحيح مسلم ‏ ‏قالت ‏ ‏أم سلمة ‏ ‏لعائشة ‏ ‏إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي قال فقالت ‏ ‏عائشة ‏ ‏أما لك في رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أسوة قالت إن امرأة ‏ ‏أبي حذيفة ‏ ‏قالت يا رسول الله إن ‏ ‏سالما ‏ ‏يدخل علي وهو رجل وفي نفس ‏ ‏أبي حذيفة ‏ ‏منه شيء فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أرضعيه حتى يدخل عليك .
وبالطبع فإن فطاحلة الإعجاز سوف يديرون أظهرهم لهذه الأحاديث , والتي سوف تتعارض كلية مع إعجازهم , فنبيهم يحل لامرأة أن ترضع رجلا كبيرا حتى يحرم عليها , وبالتالي يستطيع الدخول إليها في بيتها وقتما شاء , فهل سوف تنتقل الجينات المناعية الإعجازية أيضا من حليب تلك المرأة إلى رضيعنا الكبير أيضاً , وهل هذه هي الأخلاق التي يبشرنا بها الإسلام ؟؟؟؟ تخيلوا الفتاة الجميلة التي في الصورة بالأسفل , من منكم سوف يرفض الرضاعة منها ؟؟!!!!

عفوا أحبائي يبدو أني قد نسيت أمرا مهما , ففي صحيح البخاري وجدت حديثا في كتاب النكاح حديث رقم 4814 : عن عائشة رضي الله عنها:
أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل، فكأنه تغير وجهه، كأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي، فقال (انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة).
في هذا الحديث نجد أن محمداً قد انزعج لدى رؤيته لرجل جالس مع زوجته عائشة , فبررت له الأمر بأنه أخوها بالرضاعة , فماذا كان رد محمد ؟؟ فإنما الرضاعة من المجاعة , أي أن الرضاعة التي يجب بموجبها التحريم هي الرضاعة التي تكون في الفترة التي يسد بها الإرضاع جوع الطفل , وهي الفترة التي يكون فيها طفلا صغيراً , ومنه نكتشف بأن إباحة محمد للمرأة المسلمة بأن ترضع الرجل الكبير تتعارض مع هذا الحديث والذي هو أيضاً حديث صحيح , فما بالك يا محمد تنسى ما تقوله ؟؟؟ , أم أن أصحابك قد افتروا عليك ونسبوا إليك من الأحاديث ما لم تقله ؟؟؟
ليس من نافلة القول أن أذكركم بأن الطفل يبدأ في تناول غذاء إضافي بعد الستة أشهر من ولادته , وبالتالي فإنه سوف يقل اعتناده على الرضاعة كمصدر أساسي للغذاء , مما يعني أنه لن يستكفي من الرضاعة كغذاء له , مع أن رب محمد جعل الرضاعة في عامين , وهذا بالنسبة للأم التي ترضع طفلها , فماذا عن المرأة التي ترضع أطفال غيرها من النساء ؟؟؟ هل تحدد مدة التحريم بالرضاعة لأقل من ستة أشهر أو فلنقل عام كامل ؟؟؟؟ وهل الرجل الكبير الذي أباح له محمد الرضاعة من المرأة سوف يشبع من لبن مرضعته ؟؟؟
تبقى هذه الأسئلة مثاراً للإحراج عند مدعوذي الإعجاز , واسألهم : ألا تستحون من أنفسكم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


أخوكم سهران

الأربعاء، 27 يناير 2010

الدليل على ضعف القرآن من السنة النبوية

بما أني قد نشأت في مجتمع مسلم على المذهب السني , فقد كانت لي تساؤلات كبيرة وعميقة , عن أصول التشريع الإسلامي في هذا المذهب , فالإسلام السني يعتبر أن مصادر التشريع هي القرآن والسنة والإجماع والقياس , وهنا تبدأ أسئلة كثيرة تجول في الخاطر للسؤال عن مدى شرعية هذه المصادر , وطبعا السؤال هنا هو من وجهة نظري عندما كنت مسلما , فالإسلام أقر أولاً بأن القرآن هو كتاب جامع وشامل {ما فرطنا في الكتاب من شيء }(الأنعام 38) , إذن فالقرآن قد شهد لنفسه بالكمال , ومن حيثيات هذه الجملة بالطبع أن الباحث عن شرع دينه سوف يجد في القرآن مراده ومبتغاه , إذ ليس من المعقول أن يكذب الله على عباده ويقول لهم الشيء وهو غير موجود , إلا أن مسألة كمال القرآن أحرجت المسلمين عندما وجدوا الدنيا وقد تقلبت من حولهم , وصار الواحد منهم يتساءل عن قدرة القرآن على تلبية مطالب المسلم في أمور الدين والدنيا , فكان لابد لهم من الخروج عن تلك النصوص والبحث عن نطاق أوسع يشرح دينهم , فالقرآن ورغم ادعائه الكمال إلا أننا لا نجد فريضة واحدة من فرائض الدين قد اكتمل شرحها في القرآن , وليس هناك من آية شرحت سبب نزولها , أو فيمن أنزلت , فكان أن لجأ المسلمون لما سموه بسنة النبي محمد , حيث اعتبروها شارحة لكتاب الله ومبينة لدلالات آياته, كما أنها جاءت بأحكام لم يأت بها كتاب الله , وهذا الكلام ليس تجنيا على الإسلام ولكنه الواقع سواء شاءوا أم أبوا , ففريضة الصلاة مثلا لن تجد في القرآن ما يشرح كيفيتها , أو عدد ركعاتها , أو حتى تحديد أوقاتها , والزكاة أيضا ليس هناك في القرآن ما يحدد قيمتها , أو نصابها الشرعي فكل ما ذكره القرآن عن الزكاة هو وجوبها على المسلم , وحدد لهم مصارفها الشرعية ليس أكثر من ذلك , ناهيك عن باقي الأحكام الدينية الأخرى التي لن تجد في القرآن ما يشرحها , ويفسرها , وهنا كان السؤال الذي يخطر على بالي دوماً , فإن كان القرآن لم يذكر تلك الأمور , فهل بالإمكان اعتبار التفاصيل مسألة خلافية , وأن التقيد يكون فقط بما ورد في القرآن , وما عدا ذلك فهو اجتهاد ورأي !!!!!؟؟؟؟؟
المسلمون السنة يقولون : لا !! لأن السنة هي أيضا من مصادر التشريع , وقد تعهد الله بحفظها كما تعهد بحفظ القرآن , ودليلهم في ذلك قول محمد في قرآنه : "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" (الحجر: ٩) , ورغم أن الآية وكما القرآن دوما ليس فيها تفصيل لمعنى كلمة الذكر , إلا أن المسلمون يصرون بأن هذه الآية تعني كتاب الله وسنة رسوله , وهذا القول ليس بالأمر الهين و ولا يمكن تفويته دون التعرض لعدة احتمالات تنسف ذلك الاعتقاد من جذوره , ودعونا نفترض عدة فرضيات حول تلك الاية بالذات :
1- ماذا لو كانت هذه الآية أصلا مزيفة وموضوعة من قبل البعض في القرآن للجم أفواه المعارضين , فما هو الدليل أصلا على أن هذه الآية من القرآن أصلا , وهل يعقل أن يشهد أحدنا لنفسه بالكمال لنصدقه؟؟ ألا يحتاج الأمر لشهادة من الآخرين ليقروا بتلك الحقيقة .
2- على فرض أن هذه الآية هي من القرآن , وهي أيضا تتعهد بحفظ كلا من القرآن والسنة معاً , فهذا يعني أن الطريقة التي سوف يحفظ الله بها قرآنه هي ذات الطريقة التي سوف يحفظ بها سنة نبيه , وهذا طبعا من مقتضيات العدل والقدرة الإلهية التي لن تعجز عن هكذا عمل .
3- لو كانت الفرضية السابقة هي الأصح , فلماذا تأخر تدوين السنة عن القرآن ؟؟؟ ولماذا منع خلفاء محمد تدوين سنته ؟؟؟ هل يأمر الله بشيء وينهون عنه ؟؟؟ إن منع هذا الأمر هو دليل على عصيانهم لأمر من الله , وبالتالي فلا شرعية لهم .
4- يقول المسلمون بأن الخلفاء قد منعوا تدوين السنة كي لا تختلط مع القرآن , فهل يعقل أن يتشابه كلام الله المعجز , مع كلام رسوله ؟؟؟ فهذا ينفي وبصورة قاطعة ما يدعيه المسلمين عن إعجاب العرب بقرآن محمد مسلمين كانوا أو مشركين .
5- بناءً على الفرضية السابقة , فإننا لو رجعنا لمتون الأحاديث وأسانيدها فإن جميع الأحاديث بلا استثناء يوجد في سندها واحد من الصحابة ممن عايشوا زمن الخلفاء الراشدين , ولم نسمع بأحدهم قد عارض الخلفاء في منعهم لتدوين الحديث , فهذا يدل على ضعف دينهم , وبالتالي وحسب المعايير المتبعة فإن أي حديث يوجد في سنده أحد أولئك الأشخاص , أصبح حديثا ضعيفا مشكوك في صحته , إذ لا يعقل أن يقبل حديث من رجل سكت عن معصية تغضب ربه ,
6- أما المسألة الأهم التي يتغافل عنها شيوخنا , فهي أن السنة قد احتوت على أحاديث لم تكن جميعها على درجة واحدة من المصداقية , فهناك حديث صحيح وآخر ضعيف , أو مرسل أو أو أو ....... .
7- بناء على النقطة السابقة وعلى فرض أن الله قد تعهد بحفظ سنة محمد , فإن العقل لا يستطيع أن يتقبل وجود أحاديث مشكوك بها , وإلا فإن الله قد عجز عن الوفاء بعهده , ولم يقم بما تعهد به .
8- وبناء على ما سبق فإن الشكوك سوف تتجه تلقائيا نحو القرآن , فطالما لم يستطع الله أن يحفظ سنة نبيه , رغم أنه تعهد بذلك في الآية "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" (الحجر: ٩) , فبالتأكيد فإن القرآن قد خضع لنفس الآلية التي تم بها حفظ السنة , وعلى هذا فإنه يحق لنا وبكل بساطة أن نفترض وجود سور قرآنية صحيحة , وأخرى ضعيفة , وأخرى موضوعة !!!!

أعرف أن المتدينين لن يعجبهم قولي بالتأكيد , وسوف يتنفس الشيعة الصعداء من هجومي على السنة , إلا أن الحديث له بقية , وليس بمستطاع الشيعي أو الدرزي أو القادياني من أن يفسر قرآنه لوحده , فكل آيات القرآن جاءت مبهمة وغير واضحة , وليس هناك من نظام يفرق بين مكيه ومدنيه , وبمستطاع الواحد منا ان يجد عشرات الآيات وقد تشابهت في المعاني والألفاظ ,ونجد تكرارا طويلا ومملا لأحاديث التخويف والتهديد الإلهي للمشركين , بينما غابت عن صفحات القرآن الكثير الكثير من أمور الدين الأكثر ضرورة كي تكون موجودة في كتاب الله .

أخوكم سهران

الثلاثاء، 26 يناير 2010

إذا أردت أن تعرف رقي أمة فانظر إلى نسائها




مثل استمعت إليه اليوم ولأول مرة , ولكنه أعجبني

هل فعلا تعكس صورة النساء رقي المجتمع ؟؟؟
أعتقد أن العلاقة يجب أن تكون طردية بين الأمرين , فالأمة المتحضرة تحترم الرجل والمرأة على حد سواء , وبالتالي فإن المرأة في المجتمع المتحضر ستكون شريكا ومنافسا للرجل في الحياة العامة , هي الطبيبة والمهندسة والوزيرة وحتى رئيسة البلاد .



أما في بلادنا فيكفي المرأة شرفا أن تكون درة مكنونة محبوسة في قوقعة الدين



أخوكم سهران