موريس بوكاي : طبيب فرنسي نشأ في الكاثوليكية، وكان الطبيب الشخصي للملك فيصل آل سعود ومع عمله في المملكة العربية السعودية وبعد دراسة للكتب المقدسة عند اليهود والمسلمين ومقارنة قصة فرعون، أسلم وألف كتاب الإنجيل والقرآن والعلم الحديث الذي ترجم لسبع عشرة لغة تقريبا منها العربية.
والآن نبدأ قصتنا بلفت انتباهكم بأن قصة موريس بوكاي ومومياء رمسيس تجدونها منتشرة وبشكل كبير عبر صفحات الإنترنت , وعندما بحثت في الشبكة العنكبوتية حول هذا الموضوع , هالني كثرة المقالات التي تتحدث في هذا الأمر , وانظروا لهذا الرابط أو هذا أو هذا أو هذا أو هذا أو هذا, ويكفي أن تقرؤوا مقالاً واحدا منهم , فبقية المقالات هي ليست أكثر من عملية قص ولصق من مدعوذ إلى مدعوذ آخر , وكل واحد منهم يعتقد بأنه قد نال الأجر والثواب لنسخ هذا الموضوع , ولكن ما أثار حزني وأسفي هو أن أولئك المدعوذون جميعا لم يكلفوا أنفسهم عناء التفكير فيما كتبوا أو بالأحرى ما نسخوه , ولن نطلب منهم بالطبع أن يرجعوا للمراجع المختصة بهذا الموضوع فلا أظنهم فاعلون , وجميع أولئك المدعوذون لم يكلفوا أنفسهم عناء قراءة كتاب القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم , لمؤلفه موريس بوكاي, وتستطيعوا تحميله من هذا الرابط , وليتكم تفعلون , ودعونا نقارن بين ما ذكره بوكاي في كتابه , مع ما يروجه المضللون . وأنصحكم بشدة بعد أن تقوموا بتنزيل الكتاب , بأن تقرؤوا من الصفحات 265 لغاية صفحة 276 , ودعونا نفند بالترتيب بين ما ذكره المدعوذون الصغار هواة النسخ واللصق , وما قاله موريس بوكاي .
1- يقول المدعوذون بأن فرنسا قد طلبت من مصر تسليمها مومياء الفرعون في أواخر الثمانينات , وأن ذلك قد تم وسط احتفالات مهيبة , لا يحظى بها إلا الزعماء , بينما بوكاي نفسه يقول في صفحة 274و275 بأنه قد سمحت له السلطات المصرية بدراسة المومياء في يونيو 1975 , إذا فأول القصيدة كفر , ولم يعرف مدعوذونا الصغار حتى أن يضبطوا روزنامة دجلهم وكذبهم .والقصة لم يكن فيها لا احتفال ولا تشريف كما يدعون , وإن كان ذلك قد حدث , فهو غير مرتبط إطلاقاً بموريس بوكاي وما قاله .
2- يدعي المدعوذون بأن رمسيس الثاني هو من طارد موسى , وينسبون ذاك الخبر إلى بوكاي , ومرة أخرى نرجع للمصدر لنجد أن بوكاي في صفحة 267 يؤكد بأن رمسيس هو الفرعون الذي اضطهد بني إسرائيل , أما فرعون الخروج فهو خليفته مرنبتاح , أو منبتاح .أي أن المومياء المتهمة والتي تدور حولها القصة كلها ليست هي جثة فرعون موسى , وهذه النقطة لوحدها كافية لنقض ادعائهم المشبوه , ولكن أحبائي دعونا نكمل دراسة الأخطاء الشنيعة التي لم ينتبه إليها أبطال النسخ واللصق .
3- المومياء التي قام بوكاي بدراستها هي مومياء الفرعون مرنبتاح , وليست مومياء رمسيس الثاني , وهو نفسه يقر بذلك في صفحة 273 – 274 , وفي هامش الصفحة 276 يقول بوكاي بأن مومياء رمسيس الثاني قد خضعت أيضا للدراسة , إلا أنه لم يذكر علاقته بحادثة العبور لا من قريب ولا من بعيد , وهنا أيضاً يكون لدينا سبب كافي لنقض قصتهم الهزيلة من جذورها , ولكن طولوا بالكم علينا , وخلونا نفند بقية القصة الهزيلة .
4- طبعاً وبما أن الغاية من الموضوع هي إثبات صدق قرآنهم عندما قال : (فاليوم ننجيك ببدنك ... لتكون لمن خلفك آية ) , فنظرة إلى كتاب موريس بوكاي نجده في صفحة 275 يتأسف على الوضع الذي آلت إليه مومياء الفرعون المقصود , فهو يعترف بأن المومياء ما كان لها أن تبقى بتلك الجودة لولا الظروف التي أحاطت بها طيلة آلاف السنين , وتفتقدها اليوم , فالمومياء المذكورة عانت وخلال السنوات الماضية , من تلف كبير داخلها , وهنا يحق لنا أن نسأل أولئك الجهلة : لو كان ربكم قد ترك جثة الفرعون آية لمن بعده , فلماذا أخفاها في مقابر الفراعنة لآلاف السنين , وكيف يكون آية علينا لو لم يكتشفه العلماء ؟؟؟؟
ومن ثم نتساءل : ولماذا لا يحفظ ربكم تلك الجثة الآن من عوامل التحلل التي تهدد باندثار ذلك المعلم التاريخي , فهل يتفضل ربكم بالحفاظ عليها , وإنقاذ هذا الرمز التاريخي المهم , ونكون له من الشاكرين !!!!!
وبالتالي فإن بوكاي قد ناقض مقولة القرآن بأن جثة فرعون سوف تحفظ لتكون آية , فهاهي تتعرض لعوامل التلف, وسوف يكون مصيرها الاندثار , فأين هو وعد ربكم !!!!
والآن وبعد أن انتهيت من المقارنة بين أقاويل الإعجازيين , وبين ما قاله بوكاي في كتابه , فأنتم الآن بالتأكيد قد صرتم واثقين تماماً من كذب ذلك الادعاء , والأسلوب اللاأخلاقي في تدليس المواضيع , وتزييفها , وليس مطلوباً منك عزيزي إلا أن تكون مؤمناً بالله ورسوله حتى تصدق تلك الأكاذيب , والتي لا يقبلها العقل السليم .
ولكن ما الذي قاله بوكاي نفسه عن هذا الموضوع ؟؟؟
في صفحة 275 من كتابه يقول بوكاي باحتمالية أن يكون الفرعون قد مات غريقاً , أو بسبب رضوض أصابته , أو للسببين معاً , وبالتالي فإن بوكاي لم يحسم شكوكه قط بهذا الموضوع , وربط ملاحظاته الأولية مع معتقده الإيماني ليس إلا , فكيف يقول الإعجازيين بأن بوكاي قد أكد موت ذلك الفرعون غرقاً !!!
وبعيداً عن بوكاي وإخوانه الإعجازيين , فقد شددت الرحال إلى أحد المواقع التي تدعي العلم واسمه ملتقى الفيزيائيين العرب , ووجدت عندهم موضوع مشابه إلى حد ما , مع الموضوع المتناول في الصفحات الإعجازية , ولكنهم هذه المرة قد زادونا بنفحاتهم العلمية , وتكلموا عن نقطة أخرى , يحسبونها إعجازا , وهي في الواقع دليل آخر على جهلهم حتى بقرآنهم , وما يقوله ربهم , حيث يتحدث عبقري الإعجاز عن أن مومياء رمسيس الثاني بعد رفع الأربطة عنها , قد قفزت يده اليسرى إلى صدره , ويبرر ذلك بأن الفرعون لحظة أن اندفعت المياه نحوه قام برفع درعه ليتقي الماء , فبقيت يداه على تلك الوضعية , ولم يتعدى قوله ذلك فحسب , بل برر ذلك بأن هذا لا يحصل في حالات الوفاة العادية , بل يحدث عندما ينتحر الإنسان , أو عندما يموت غرقاً , وللأسف فإن هذا المدعوذ قد خانه تفكيره , إذ أن التشنج عموماً يحدث لكل الأموات , ولكن عندما يموت الإنسان بطريقة سريعة فإنه يبقى على الوضعية التي كان عليها لحظة موته , وهذا يتجلى بشكل كبير في حالات الانتحار , إذ من يطلق النار على رأسه تبقى يده ممسكة بالسلاح القاتل , وموجهة لرأسه , وهنا وبالعودة إلى فرعوننا المسكين , فإن موته وبشهادة القرآن لم تكن سريعة , إذ بعد أن تلاطمته الأمواج صار يستصرخ موسى , ويعلن أنه قد آمن بربه , فقولوا لي بحق العقل , كيف يعقل لرجل تتقاذفه الأمواج أن يبقى ممسكاً بدرعه , وكان جديراً به حينها أن يفعل مثل ذلك المسكين في الصورة بالأسفل , وكأني بفرعون لحظة غرقه يقول : لقد عشت جنتلمان , وسأموت جنتلمان .
مسكين أنت أيها الفرعون , فأولئك الذين بنوا الحضارات الكبيرة والعظيمة في السابق أصبحوا اليوم موضعا للسب والتجريح من أحفادهم البلداء ممن تخلوا عن عقولهم ,وانقادوا وراء حفنة من الأغبياء
أرجوكم اتركوا الفرعون يرقد في متحفه بسلام , ولا تشوهوا هذا المعلم الأثري , من أجل إثبات خيالاتكم المريضة , والتي ليس لها من دليل علمي واحد.
أخوكم سهران